الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦ - ٢ وجوب إطاعة الجائر
ويقابلها الاِنسان فهو فاعل شاعر مختار، فتقديره سبحانه هو أن يكون مبدءاً لفعله عن شعور واختيار، مختاراً في فعله وتركه، غير مجبور على واحد من الطرفين، فاللازم الاحتفاظ بأصلين:
الاَوّل: شمولية التقدير لكلّ فاعل طبيعي وغير طبيعي، حتى لا يخرج شيء في عام الوجود عن مجال تقديره وقضائه.
الثاني: التحفظ على كون الاِنسان فاعلاً مختاراً يصدق في حقّه قوله سبحانه: (فَمَنْ شاءَ فَلْيُوَْمِنْ وَمَنْ شاءَفَلْيَكْفُر ) (الكهف|٢٩).
فأصحاب التقدير الذين يحتلّ عندهم القدر مقاماً شامخاً، يأخذون بالاَصل الاَوّل ويذرون الاَصل الثاني، ولكن الاِنسان الواعي يأخذ بكلا الاَصلين ولا يُبطل أحدهما بالآخر.
فمن أمعن في الروايات المروية حول القضاء والقدر يستنبط انّها تروّج فكرة جبرية يهودية، بزعم انّ التقدير يخرج الاَمر عن اختياره سبحانه، واختيار فاعله فردّ عليها سبحانه بقوله: (وقالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا) (المائدة|٤٦) وغيره مما ورد في تقرير كون الاِنسان فاعلاً مختاراً.
٢. وجوب إطاعة الجائر
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سلام، قال: قال حذيفة بن اليمان، قلت: يا رسول اللّه إنّا كنّا بشرّ فجاء اللّه بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر ؟ قال: نعم.
قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم، قلوب الشياطين في جثمان انس، قال: قلت: كيف