الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - سيرته وأحاديثه الرائعة
روى عنه أنس بن مالك، وفضالة بن عبيد، وأبو أمامة، وعبد اللّه بن عمر، وابن عباس، وأبو إدريس الخولاني، وجبير بن نفير، وابن المسيب وغيرهم. [١]
أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي الدرداء انّه كان إذا حدّث الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: اللّهمّ إن لم يكن هكذا فشبِهْهُ فشَكْله. [٢]
روى عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عدّة أحاديث، وهو معدود ممن تلا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولم يبلغنا أبداً أنّه قرأ على غيره، وتصدر الاِقراء بدمشق في خلافة عثمان وقبل ذلك.
ويظهر ممّا ذكره أصحاب المعاجم في حقّه أنّه كان متقشفاً، غير متعمق في الدين. ويدلّ عليه أمران:
الاَوّل: نقل ابن سعد عن عمر بن مرّة: قال: سمعت شيخنا يحدّث عن أبي الدرداء، انّه قال: أُحبّ الفقر تواضعاً لربّـي، وأُحبّ الموت اشتياقاً إلى ربّـي، وأُحبّ المرض تكفيراً لخطيئتي. [٣]
وقد زعم ذلك الصحابي الجليل انّ ما كان يحبه ويرجّحه، أمر تلقاه الشرع
بالقبول، ولكنّ أئمّة أهل البيت والعرفاء الشامخين يرضون بما قضى لهم اللّه
سبحانه من الفقر والغنى، أو الموت والحياة، والمرض والصحّة، ويطلبون رضى
اللّه في كلّحال، ويترنّمون بقول العارف الحكيم السبزواري:
و بهجـة بما قضـى اللّه رضــا * وذو الرضا بما قضى ما اعترضا
قيل: للحسن بن علي (عليهما السلام) : إنّأبا ذر، يقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى،
[١] أُسد الغابة: ٤|١٦٠.
[٢] الطبقات الكبرى: ٧|٣٩٢.
[٣] طبقات ابن سعد: ٧|٣٩٢.