الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٨
اقترافاً للذنوب من النساء، لهيمنة الغصب والشهوة عليهم؟
ثمّ إنّ إكثار اللعن ليس إلاّ دعاء، إذا صدر في غير محلّه يكون أشبه بدعاء غير مستجاب، فكيف يكون سبباً لدخول النار و خلودها؟ كما انّ اكفار العشير ليس إلاّعدم الوقوف على حقّهم، وهو إن لم يكن مقروناً بأمر محرّم، لا يوجب الدخول في النار بل يكون أمراً قلبياً.
إنّ الحط من شأن النساء، وجعل أكثرهنّ من أهل النار لا يختص بهذا الحديث، بل ثمة مرويات حول هذا الموضوع تعكس فكرة الجاهلية في حقّ النساء، وإليك نموذجاً:
أخرج أحمد، عن عمارة بن خزيمة، قال: بينا نحن مع عمروبن العاص في حجّ أو عمرة، فقال:
بينما نحن مع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشعب إذ، قال:
انظروا هل ترون شيئاً؟ فقلنا: نرى غرباناً، فيها غراب أعصم، أحمر المنقار والرجلين. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يدخل الجنّة من النّساء إلاّ من كان منهنَّ مثل هذا الغراب في الغربان. [١]
والحديث كناية عن قلة عدد النساء في الجنة وانّه لا يدخل منهن إلاّ اليسير النادر، فكأنّه سبحانه خلق النساء للنار والرجال للجنة، تبارك وتعالى عن ذلك.
[١] مسند أحمد:٤|١٩٧.