الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
فشفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للموَمنين من أُمّته المذنبين منهم لا للمشركين، كيف وقال سبحانه: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيع) (الاَنعام|٧٠).
فالحديث موضوع على لسان أخي أبي طالب ليُغرّ الناس به.
ويكفيك في كون الحديث موضوعاً انّه سبحانه حكى انّ آل فرعون يعرضون على النار صباحاً ومساءً قبل القيامة وبعدها يُدخلون أشدّ العذاب، قال سبحانه: (النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ) (غافر|٤٦) و المفروض انّ أبا طالب انتقل إلى عالم البرزخ ولم تقم قيامته بعد، فكيف يدخله سبحانه في الدرك الاَسفل من النار ثمّ يخفف عنه بشفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويجعل في ضحضاح من نار؟! أوَ كان هو أكثر جرماً من فرعون وآله مع أنّه كان كفيلاً للنبي وناصره طيلة ٤٢ سنة وقد لاقى في سبيل المحافظة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما لاقى من المصائب والمتاعب، التي حفظها التاريخ؟!
أضف إلى ذلك ما في السند حيث إنّ عبد الملك بن عمير اللخمي الكوفي الوارد في السند هو الذي طال عمره وساء حفظه.
قال أبو حاتم: ليس بحافظ تغيّر حفظه.
وقال أحمد: ضعيف يغلط.
وقال ابن معين: مخلط.
وقال ابن خراش: كان شعبة لا يرضاه.
وذكر الكوسج عن أحمد انّه ضعفه جداً. [١]
ثمّ إنّ الدلائل القاطعة تثبت إيمان أبي طالب، فالرواية كما هي مخالفة
[١] ميزان الاعتدال: ٢|١٥١.