الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٩
النقية والنزيهة. [١]
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره تأويل بلا دليل، ولو قام أحد من المعتزلة أو غيرهم بتفسير الآيات على النحو الذي ذكره إمام الحنابلة، لرُمي بالجهمية.
وأمّا الثاني فلاَنّه سبحانه هو الخالق للعرش، فأين كان قبل أن يخلق
العرش؟ وإلاّيلزم قدم العرش كقدمه سبحانه و يلزم منه تعدد القديم، تعالى عن
ذلك علواً كبيراً.
٢. أبو طالب في النار
أخرج مسلم في صحيحه، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل، عن العباس ابن عبد المطلب، انّه قال: يا رسول اللّه، هل نفعتَ أبا طالب بشيء فانّه كان يحوطك ويغضب لك.
قال: نعم، هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الاَسفل من النار. [٢]
إنّ الحديث يخالف الكتاب والسنّة الثابتة، وذلك لاَنّه لو افترضنا انّ أبا
طالب مات مشركاً لما قبلت شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه،
والمفروض انّه (صلى الله عليه وآله وسلم) شفّع له فأخرجه من الدرك الاَسفل
إلى ضحضاح من نار، مع أنّه سبحانه يقول: (كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَة* إِلاّ
أَصْحابَ اليَمِين* في جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمينَ* ما سَلَكَكُمْ في سَقَر ) إلى
قوله سبحانه: (فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعةُ الشّافِعين) (المدثر | ٣٨ ـ ٤٨).
[١] وعلى ذلك جرى الحنابلة و السطحيون من الاَشاعرة. لاحظ كتاب السنة لاَحمد ٤٧ ؛ و عون المعبود في سنن أبي داود:١٣|٣٤.
[٢] صحيح مسلم: ١|١٣٤ـ ١٣٥، باب شفاعة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لاَبي طالب.