كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٣٥ - المطلب الثالث في الطلاق
عليه في الفسخ الثاني بأحد هذين اللفظين أو بلفظ الطلاق لو تخلّله أي الفسخ الشامل للمرّتين رجعة.
و بالجملة فلا يعدّ الفسخ بهما من الطلقتين المحرّمتين لها إلى أن ينكح زوجا غيره، و على القول بالإباحة ليس لفظ الطلاق أيضا طلاقا و قيل: الكلّ طلاق، لتخيّر المولى بين لفظ الطلاق و غيره، فيدلّ على أنّ الطلاق هنا ممّا يتأدّى بغيره، بخلاف الفسخ بالعيب فإنّه ليس بدلا من الطلاق، و لإفادته فائدته كالخلع، و هو ممنوع. و قيل: إن كان التزويج نكاحا فالكلّ طلاق، و إلّا فلا.
و لو استقلّ العبد بالطلاق لأمة مولاه وقع على إشكال من أنّه طلاق صدر [١] من صحيح العبارة عقيب نكاح صحيح، مع أنّ الطلاق بيد من أخذ بالساق [٢]. و من الأخبار الناصّة على أنّه لا يقدر على الطلاق، و هو الأقوى وفاقا للشيخ [٣] و غيره. و قيل: يقع على القول بالنكاح لذلك دون القول بالإباحة، إذ لا خيار له في الإباحة، فكذا في فسخها.
و لو أمره المولى بالطلاق فالأقرب أنّه فسخ إن جعلناه إباحة لأنّه كما تحصل الإباحة بكلّ ما يدلّ عليه فكذا الفسخ، و لعدم الفرق بينه و بين اعتزل، بل هو أولى.
و يحتمل العدم، لأنّه أمر له بإيجاده الفسخ فلا يكون فسخا. و يندفع بأنّه يدلّ على عدم الرضا المنافي للإباحة، و هو يكفي. و لأنّه يستدعي بقاء النكاح إلى أن يوقع الطلاق، و هو ينافي الانفساخ. و فيه أنّ المستدعي هو صحة الطلاق و صحّة الأمر به، و ليس بنا حاجة إلى الصحة. و لأنّ مدلوله طلب امتثال الأمر بإيقاع الطلاق، و هو ينافي الانفساخ. و فيه أنّ المنافي هو الامتثال لا الطلب. و لأنّه لو دلّ على الفسخ لامتنع امتثاله فامتنع الخطاب به، و امتناع الخطاب به مسلّم في وجه، و لزومه ممنوع في آخر.
[١] في المطبوع: وقع.
[٢] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٦٧٢ ح ٢٠٨١.
[٣] النهاية: ج ٢ ص ٣٤٥.