كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٩ - المطلب الثاني في مسقطات الولاية
فإن زال المانع عادت ولايته اتّفاقا.
و لا تنتقل الولاية عنه إلى الحاكم أو وليّ المحرم حالة الإحرام عندنا، سواء الإحرام الصحيح أو الفاسد، إلّا إذا طال زمان الإحرام و اشتدّت الحاجة إلى التزويج، فيحتمل الانتقال في غير المملوك دفعا للضرر، و لا يستأذنه الحاكم، فإنّ الإذن هنا توكيل.
و لا ينتقل عندنا حال العمى فإنّه لا ينافي الولاية عندنا، خلافا لبعض العامّة [١].
و لا حال المرض الشديد إذا بقي معه التحصيل لذلك، و إلّا انتقل إلى الوليّ الأبعد، كما استقر به في التذكرة [٢] و الظاهر أنّه في غير المملوك. و حكي عن الشافعي قولا بالانتقال إلى الحاكم. [٣] و في الإغماء حكم بانتظار الإفاقة و إن طالت المدّة.
و لا حال الغيبة إلّا إذا كان مفقودا لا يعرف مكانه فينتقل إلى الأبعد لتعذر النكاح منه، فيشبه العضل، كذا في التذكرة قال: و كذا إن عرف مكانه و كانت الغيبة إلى مسافة القصر. و استظهر العدم فيما دونها بعد التردد من أنّ التزويج حقّ لها و قد يفوت الكفؤ الراغب بالتأخير، و من أنّ الغيبة إلى المسافة القصيرة كالإقامة [٤].
و لعلّ مراده من جميع ذلك بيان حال البكر البالغة على القول بالولاية عليها، و يدلّ عليه حديث الشبه بالعضل، أو بناء جميع ما ذكره على ما يراه العامّة [٥] من ترتيب الأولياء غير الحاكم، و إلّا فالوجه ما في المبسوط: من عدم تزويج الصغيرة عرف خبره أم لا، فإذا بلغت كان الأمر بيدها [٦]. و الحكم في المملوك أظهر.
نعم إذا اشتدّت الحاجة، و أدّى الإهمال إلى ضرر عظيم، و خصوصا في الكبير
[١] المجموع: ج ١٦ ص ١٦٠.
[٢] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٠٠ س ٢٧.
[٣] مغني المحتاج: ج ٣ ص ١٥٤.
[٤] تذكرة الفقهاء: ج ٢ ص ٦٠١ س ٢٠ و ٢٣.
[٥] المجموع: ج ١٦ ص ١٦٣- ١٦٤.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ١٧٩.