كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٦٠٦ - البحث الثاني في ترتيب المنفق عليهم
فإن أقرع و فضل من الغذاء لمن خرجت عليه القرعة شيء احتمل القرعة ثانيا للفاضل بين الجميع كالقرعة الاولى لبقاء استحقاق الجميع مع الاشتباه، و لم يندفع ضرورة من خرج من القرعة الاولى في بقية يومه.
و احتمل بين من عدا الأوّل خاصّة لاندفاع ضرورته الآن بخلاف غيره، و لعلّه الوجه.
و لو تعدّدت الزوجات قدّمت نفقاتهنّ على الأقارب لاشتراك الكلّ في كون نفقاتهنّ بمنزلة الدين فإن فضل عنهنّ شيء صرف إليهم و إلّا فلا، و يجوز له مع استحقاق أقاربه النفقة أن يتزوّج أربعا و إن استعقب وجوب النفقة عليهنّ و حرمانهم.
و لو كان أحد الأقارب المتساوين في الدرجة أشدّ حاجة كالصغير من الأولاد مع الأب و لم يكن ما يكفيهما احتمل تقديم الصغير كما في المبسوط [١] لأنّ النفقة على القريب لسدّ خلّته، فمن كانت حاجته أشدّ كان أولى، و هو يناسب القول بالقرعة في المسألة السابقة. و يحتمل هنا أيضا القرعة و القسمة كما تقدّم، للاشتراك في الاحتياج و الاستحقاق.
و تقدّم الأقرب على الأبعد كما تقدّمت الإشارة إليه، لكونه ولدا، أو والدا حقيقة، و هما في البعيد مجاز. و لآية اولي الأرحام [٢]. و للنصّ [٣] على إنفاق الأقرب كما سمعته، و سوّى بعض العامّة بينهما [٤].
ثمّ إنّ أكثر النسخ كذلك، و عليه الكنز. و في بعضها: و تقديم الأقرب على الأبعد، و عليه الإيضاح [٥].
و المعنى حينئذ أنّه إذا اشتدّت حاجة البعض احتمل اعتبار الحاجة و إن عارضها البعد لاشتراك الكلّ في استحقاق النفقة في الجملة، و العمدة في جهته
[١] المبسوط: ج ٦ ص ٣٤.
[٢] راجع الأنفال: ٧٥.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٣٦ ب ١١ من أبواب النفقات.
[٤] المجموع: ج ١٨ ص ٣٠٧.
[٥] إيضاح الفوائد: ج ٣ ص ٢٨٨.