كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦١ - الفصل الرابع في التنصيف
فإن وهب افتقر زوال الملك إلى القبول و الإقباض و إن أبرأ لم تفد ضميمتهما، إذ لا إبراء من العين.
و في إجراء لفظ العفو مجرى الهبة نظر من مجيئه بمعنى العطاء كما في العين [١] و المبسوط [٢] و نسبته إلى العين قرينة عليه، و إطلاق «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» و هو اختيار المبسوط [٣] و التحرير [٤]. و من منع مجيئه بمعنى العطاء. و لو سلّم كان خلاف المعروف، و لا سيّما إذا قال: عفوت عنه، فالمتعدّي ب«عن» لا يكون إلّا بمعنى الإبراء، و الآية [٥] لا تتعيّن للفظ العفو، و إنّما المراد إسقاط الحقّ من العين أو الدين مطلقا.
و في المبسوط: إن عفت فهو هبة، تقع بثلاثة ألفاظ: الهبة، و العفو، و التمليك، و افتقر إلى القبول و القبض إن كانت في يدها [٦] «و مضيّ مدة القبض إن كان في يده» [٧] و الإذن في القبض على قول، و لها الرجوع قبل مضيّ مدّة القبض، و إن عفا فإن كان الطلاق مخيّرا فهو إسقاط لحقّه كحقّ الشفعة لا هبة، فيصح بستّة ألفاظ، و هي جميع ما مرّ سوى التحليل فلم نذكره، و لا حاجة إلى القبول و إن كان مملّكا، و هو الصحيح عندنا فهو هبة إنّما يقع بالثلاثة الألفاظ، و افتقر إلى القبول، و كان له الرجوع قبل القبض أو مضيّ مدّته [٨]. و نحوه في التحرير [٩].
و إذا عفا أحد الزوجين عن حقّه- الدين أو العين- كلّا أو بعضا، أي أسقط حقّه فيهما بكلّ ما ينبغي من لفظ الإسقاط لا بلفظ العفو خاصّة مع الإقباض للعين أو الدين إن كان في ذمة العافي أو حكمه للدين، بأن كان في ذمة المعفوّ عنه صحّ عفوه و مضى.
[١] في كتاب «ترتيب العين»: ص ٥٥٩ العفو: المعروف، و العفاة: طلّاب المعروف.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٧.
[٣] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٥.
[٤] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٨ س ٢٥.
[٥] البقرة: ٢٣٧.
[٦] في ن: يده.
[٧] لم يرد في: ن.
[٨] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٧- ٣٠٨.
[٩] تحرير الأحكام: ج ٢ ص ٣٨ س ٢٦.