كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الرابع في التنصيف
و لو أمهر المدبّرة ثمّ طلّق، قيل في النهاية [١] و المهذّب [٢]: لا يبطل التدبير بالإمهار، بل تتحرّر بموته و لا سبيل لها عليها.
و قبله أي قبل الموت و بعد الطلاق بينهما نصفان فتخدم له يوما و لها يوما، لأنّ الملك المتجدّد لا يبطل التدبير، و لخبر المعلّى بن خنيس قال: سئل أبو عبد اللّه (عليه السلام) و أنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة على جارية له مدبّرة قد عرفتها المرأة و تقدّمت على ذلك، و طلّقها قبل أن يدخل بها، قال: فقال: أرى للمرأة نصف خدمة المدبّرة، يكون للمرأة يوم في الخدمة و يكون لسيّدها الذي دبّرها يوم في الخدمة قيل له: فإن ماتت المدبّرة قبل المرأة و السيّد لمن يكون الميراث؟ قال:
يكون نصف ما تركته للمرأة و النصف الآخر لسيدها الذي دبّرها [٣].
و هو مع الضعف لا يدلّ على بقاء التدبير، و لا خلاف فيما تضمّنه.
و الحقّ وفاقا لابن إدريس [٤] و المحقّق [٥] بطلان التدبير بالإصداق بناء على أنّ تجدّد الملك يبطل التدبير، و إنّ التدبير ممّا يقبل الانفساخ، و حمل ابن إدريس [٦] ما ذكره الشيخ على أن تكون الأمة منذورة التدبير، و المصنّف في المختلف على ما إذا اشترط عليها بقاء التدبير [٧].
و إذا كان الصداق دينا أو عينا و أتلفه الزوج صحّ أن تهبه المرأة إياه بلفظ الهبة و نحوه التمليك و التحليل، لدلالتهما على إسقاط الحقّ، و الأصل عدم انحصار لفظه في شيء. و الإبراء و نحوه الإسقاط و الترك و العفو و هو منصوص.
و لا يفتقر إلى القبول بأيّ لفظ وقع كسائر الإبراءات إن نفينا احتياجها إلى القبول، و ممّا يؤيّد هذا إطلاق قوله تعالى: «إِلّٰا أَنْ يَعْفُونَ» [٨] و ما في الخبر من
[١] النهاية: ج ٢ ص ٣٢٦.
[٢] المهذّب: ج ٢ ص ٢٠٦.
[٣] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٣٤ ب ٢٣ من أبواب المهور ح ١.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٥٨٨.
[٥] المختصر النافع: ص ١٩٠.
[٦] السرائر: ج ٢ ص ٥٨٨.
[٧] مختلف الشيعة: ج ٧ ص ١٤٩.
[٨] البقرة: ٢٣٧.