كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الرابع في التنصيف
أنها إذا جعلته في حلّ منه فقد قبضته [١]. و خيرة المبسوط [٢] الافتقار، و للشافعية [٣] وجه بالاحتياج في لفظي الهبة و التمليك حملا على هبة العين.
و لو كان الصداق عينا فقبضته و تلف في يدها أو كان دينا له عليها فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها أو أتى بسائر الألفاظ المتقدّمة بعد الطلاق صحّ الإبراء، و لم يحتج الى القبول لمثل ما عرفت.
و في المبسوط [٤]: إنّ الطلاق إن كان مملّكا احتاج إلى القبول، لأنّه عفو عمّا له في ذمّتها من المال، لا إن كان مخيّرا، لأنّه إسقاط حقّ كحقّ الشفعة.
و لو عفا الذي عليه المال أيّا من الزوجين، كأن عفا الزوج بعد الطلاق عمّا له من النصف و لم يقبضها المهر، أو عفت و قد قبضته، أو كان دينا عليها لم ينتقل عنه المعفوّ الى المعفوّ عنه إلّا بالتسليم إليه، فإنّ العفو هنا إمّا إبراء أو هبة، و الإبراء لا يكون إلّا عمّا وجب، و لا يجب شيء على المعفوّ عنه قبل التسليم، و الهبة لا تكون إلّا لمعيّن، و لا تعيّن قبل التسليم، مع أنّها لا تتم إلّا بالإقباض، فلا بدّ من التسليم أوّلا ثمّ الهبة و الإبراء، و لا بد من القبول أيضا إن كان هبة، و في وجه إن كان إبراء.
و في المبسوط: إنّ العافي إن كان الزوج فإن جعلنا الطلاق مخيّرا صحّ العفو من غير قبول، لأنّه كإسقاط الشفيع حقّه من الشفعة، و إن جعلناه مملّكا فقد برئت ذمّته من النصف، و لا يصحّ أن يعفو لها عن شيء سقط عن ذمّته، إلّا أن يجدّد هبة من عنده يعني يسلّم إليها و يهبها كما قلناه، و إن كان الزوجة لم يصحّ عفوها، لأنّ ذمّتها بريئة عن النصف، فلا يصحّ «منها» العفو عنه، لكن لها أن تجدّد هبة [٥].
و لو كان المهر عينا لم يزل الملك عنه بلفظ العفو و الإبراء و نحوهما بمجرده، سواء أراد بالعفو الإبراء أو التمليك، و كذا إن أتى بصريح لفظ التمليك أو الهبة.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٥٠ ب ٤١ من أبواب المهور ح ٢.
[٢] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٦.
[٣] المجموع: ج ١٦ ص ٣٦٩.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٦.
[٥] المبسوط: ج ٤ ص ٣٠٦- ٣٠٧.