كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٠٣ - الفصل الأول في المهر
و خبر محمّد بن إسحاق قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): أ تدري من أين صار مهور النساء أربعة آلاف درهم؟ قلت: لا، قال: إنّ أمّ حبيبة بنت أبي سفيان كانت في الحبشة فخطبها النبي صلى اللّه عليه و آله فساق عنه النجاشي أربعة آلاف درهم فمن ثمّ هؤلاء يأخذون به، فأمّا الأصل فاثنا عشر أوقية و نش [١]، و هو أيضا مع الضعف لا دلالة له على المطلوب، و الأولى مع ذلك الاقتصار على الخمسمائة تأسّيا بهم (صلوات اللّه عليهم).
و إن أرادت الزيادة نحلت من غير المهر كما فعله الجواد (عليه السلام) بابنة المأمون، قال: و بذلت لها من الصداق ما بذله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأزواجه، و هو اثنا عشر أوقية و نشّ على تمام الخمسمائة و قد نحلتها من مالي مائة ألف درهم [٢].
و إنّما لا يتقدّر قلّة ما لم يقصر عن التقوّم كحبّة حنطة فلا أقلّ من أقلّ ما يتموّل.
و ليس ذكره شرطا في صحّة العقد بالإجماع و النصّ من الكتاب [٣] و السنّة [٤]، و السرّ في أنّه ليس معاوضة. فلو أخلّ به أو شرط عدمه في الحال أو مطلقا صحّ العقد. و إن شرط العدم قبل الدخول و بعده ففيه قولان:
الفساد لمنافاته مقتضى العقد، فإمّا أن يفسد العقد أيضا أو الشرط خاصة. و الصحّة، لأنّ نفيه مطلقا بمعناه، و فيه الفرق بين العامّ و التنصيص، فإنّ العامّ يقبل التخصيص، و إذا خلا العقد عن المهر شرط عدمه أم لا.
فإن دخل فلها مهر المثل لأنّ البضع لا يخلو عن العوض إذا لم يكن بغيّا، و للأخبار [٥] و الإجماع، إلّا أن يفرضا المهر قبل الدخول فيتعيّن بالفرض.
و إنّما يفيد ذكره في العقد مع الدخول التعيين و التقدير يعني أنّه
[١] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٧ ب ٢ من أبواب المهور ح ٦.
[٢] مكارم الأخلاق: ص ٢٠٥.
[٣] البقرة: ٢٣٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٤ ب ١٢ من أبواب المهور.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٥ ص ٢٤ ب ١٢ من أبواب المهور.