كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٣ - الأوّل في أصناف الكفّار
«فَإِنْ جٰاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ» [١] و حكى الإجماع عليه في الخلاف [٢] و قيل: بل يجب الحكم لنفسخ الآية بقوله تعالى «وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ» [٣] و لوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوب رفع الظلم عنهم، و هو ضعيف، لعدم التعارض بين الآيتين ليقال بالنسخ، فإنّ الواجب تخييرا واجب أيضا مع كونهما في المائدة، و جواز أن يكون المقصود في الثانية هو القيد و المعروف و المنكر اللذان يجب الأمر به أو النهي عنه غير ما يقرّون عليه، و رفع الظلم يتحقق بالردّ، فإنّهم يعتقدون ما يحكم به حكّامهم حقّا.
و كذا يتخيّر بينهما إن اختلفا في الدين على إشكال من عموم الآية، و هو مختار المبسوط و نسبه إلينا [٤] و من أنّ الردّ إنّما يكون إلى حاكم إحدى الملّتين، و هو إلزام للمخالف بما ليس لنا الإلزام عليه، فإنّ الواجب إمّا إلزامهم بأحكام الإسلام أو بما يلتزمونه في دينهم، و هذا مخالف لهما، و اختاره فخر الإسلام. [٥]
فإن قلنا بالردّ احتمل الردّ إلى من يختاره المدعي لأنّ تعيين الحاكم حقّ له أو الحاكم فإن إليه الاختيار في الردّ و لأنهما لما رضيا بحكمه فقد رضيا بمن رضى به لهما أو الناسخ أي من يتديّن بالدين الناسخ لدين الآخر كالنصراني بالنسبة إلى اليهودي لموافقة رأيه رأي الحاكم في بطلان المنسوخ.
و المراد بالنسخ نسخ الحكم فيما وقع فيه النزاع لا مطلقا، فإنّه ربما وافق الحكم في المنسوخ رأي الحاكم دونه في الناسخ. أو نسخ الدين جملة و إن لم يعلم حال الحكم في المتنازع فيه، بل و إن كان في المنسوخ موافقا لرأي الحاكم.
و لو تحاكم إلينا الحربيان المستأمنان فكذلك لنا الخيار في
[١] المائدة: ٤٢.
[٢] الخلاف: ج ٤ ص ٣٣٦ المسألة ١١٦.
[٣] المائدة: ٤٩.
[٤] المبسوط: ج ٤ ص ٢٤٠.
[٥] إيضاح الفوائد: ج ٣ ص ٩٩.