كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢١٨ - الأوّل في أصناف الكفّار
الحربيين و بهذا يمكن الجمع بين القولين بجواز أن يعدّوا منهم و إن خالفوهم في بعض الأصول، كما يعدّ كثيرا من الفرق، من المسلمين مع المخالفة في الأصول، بل الأمر كذلك في غير الإمامية. و قد قيل: إنّه لا كلام في عدّهما من القبيلين، و إنّما الكلام في الأحكام.
و لا اعتبار عندنا بغير هذين الكتابين: التوراة و الإنجيل المفهومين [١] من اليهود و النصارى كصحف إبراهيم و زبور داود (عليهما السلام) و لا اعتبار بغير القبيلين اليهود و النصارى كأهل صحف إبراهيم و أهل زبور داود، و كذا صحف آدم و إدريس اقتصارا على موضع اليقين، و لأنّها ليست في الحرمة كالكتابين لأنّها مواعظ لا أحكام فيها و و قيل: إنّها ليست معجزة أي ليست كتبا إلهيّة، و إنّما هي وحي أوحي إليهم (عليهم السلام)، و الألفاظ منهم فهي من السنّة لا الكتاب، و فيه إشعار بإعجاز التوراة و الإنجيل، و هو خلاف المعروف، و إن قال به بعض العامة [٢].
و يجوز أن لا يريد بنفي الإعجاز نفي الكتابية، بل يكون المقصود أنّها مع تسليم كونها كتبا إلهيّة ليس لها الإعجاز كالقرآن حتى تحترم. فلعلّه يقول: إنّ السر في احترام أهل الكتاب لعلّه أحد أمرين: إمّا الاشتمال على الأحكام أو الإعجاز، إذ بهما يمتاز الكتاب الإلهي عن غيره امتيازا بيّنا.
و من انتقل من الإسلام أو دين من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يقبل منه عندنا، و يظهر الخلاف فيه من الإيضاح [٣] بل قيل: لقوله تعالى «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ» [٤].
و عموم قوله (عليه السلام): «من بدّل دينه فاقتلوه» [٥] و لأنّ دينهم لنسخة لم يبق له حرمة.
و لم يثبت لأولادهم أيضا حرمة و إن نشأوا على دين أهل
[١] كذا، و الظاهر: المعهودين.
[٢] المجموع: ج ١٦ ص ٢٣٥.
[٣] إيضاح الفوائد: ج ٣ ص ٩٧.
[٤] آل عمران: ٨٥.
[٥] عوالي اللآلي: ج ٢ ص ٢٣٩ ح ٥.