كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٠٢ - المطلب الخامس في الأحكام
مشهور، لأنّه ليس مسلوب العبارة، و إنّما المانع تعلّق حقّ الغير و قد اندفع بالإجازة، و للإجماع كما حكاه المرتضى [١] مطلقا، و ابن إدريس [٢] في غير المملوكين، و لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيما مرّ من خبر البكر التي زوّجها أبوها فأتته (صلّى اللّه عليه و آله) و تستعدي: أجيزي ما صنع أبوك [٣]. و لغيره من الأخبار و هي كثيرة، كحسن زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده، فقال: ذاك إلى سيّده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما، قال: فقلت: أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عيينة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إنّ أصل النكاح فاسد، فلا يحل إجازة السيد له، فقال (عليه السلام): إنّه لم يعص اللّه إنّما عصى سيّده، فإذا أجازه فهو له جائز [٤]. و خبر محمّد بن مسلم سأله (عليه السلام) عن رجل زوّجته امّه و هو غائب، قال: النكاح جائز، إن شاء الزوج قبل، و إن شاء ترك [٥].
و ذهب الشيخ في المبسوط و الخلاف [٦] و فخر الإسلام [٧] إلى بطلان العقد من أصله، لأنّ صحة العقود لا بدّ لها من دليل شرعي و ليس، و للأخبار الناطقة بفساد النكاح بغير إذن الولي أو المولى، و لأنّ العقد مبيح فيمتنع صدوره عن غير الزوجين أو وليّهما، و لأنّ الإجازة شرط الصحّة، و الشرط لا يتأخّر عن المشروط.
و ذكر الشيخ في الكتابين بعد الحكم بالبطلان أنّه روى أصحابنا في العبد خاصّة الوقوف على إجازة السيّد [٨] و حكى الإجماع عليه في الخلاف، و زاد في المبسوط: أنّ نكاح الأمة منصوص عليه أنّه زنا إذا كان بغير إذن سيّدها.
و الجواب عن الأدلّة: أنّا ذكرنا الدليل، و الأخبار مع أنّ أكثرها عامّية معارضة
[١] الناصريات: ص ٣٠٠ المسألة ١٥٤.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٥٦٥.
[٣] الناصريات: ص ٣٣١ المسألة ١٥٤.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٥٢٣ ب ٢٤ من أبواب عقد نكاح العبيد و الإماء ح ١.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٤ ص ٢١١ ب ٧ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٦] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٣، الخلاف: ج ٤ ص ٢٥٧ المسألة ١١.
[٧] إيضاح الفوائد: ج ٣ ص ٢٧.
[٨] المبسوط: ج ٤ ص ١٦٣، و الخلاف: ج ٤ ص ٢٥٧ المسألة ١١.