مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٦
ثم انظر إلى الشوارع والازقة والاسواق، لتراها غاصة بامواج المتبرجات شبه العاريات، وهن يزاحمن الرجال بالمناكب والصدور، وفى ذلك ما فيه من اغرا الشباب ودفعهم إلى هاوية الرذيلة وانعدام الرجولة، ويودى حتما إلى انهيار المجتمع ودماره وتفكيكه. راقب من قريب ما يجرى في قاعات البرلمان ومجالس الامة، واصغ إلى ما يقترحه اعضاوها من القوانين والتشريعات، لتراهم كيف يسوغون لانفسهم حق التشريع والتقنين، حتى على خلاف احكام القرآن الصريحة وضد مصالح المسلمين. ولا تنس يا اخى استعراض اراضينا المغتصبة من وطننا الاسلامي، خصوصا الجز المقدس منها، اعني اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. فهل ترى من سبب لبقائها في ايدى الصهاينة اعدا البشرية والقيم الانسانية عملا الحكومات الجائرة التى تريد القضا على حريات الشعوب واستعباد بنى الانسان كلهم والسيطرة على ثرواتهم. فهل ترى لذلك كله من سبب الا عدم وحدة سياسة اسلامية وتركيز القوى ؟ ! هل لذلك عامل الا اختلاف كلمة روسا الحكومات التى تدعى الاسلام، وتفرقهم فيما بينهم وعدم اعتصامهم بحبل الله، لاحتفاظهم بعروشهم وسلطنتهم وجاههم المزعوم ؟ ! وهل ترى لهولا عذرا عند الله تعالى في نصب انفسهم رئيسا أو اميرا أو سلطانا أو ملكا على مجموعة من المسلمين في بقعة من بقاع وطننا الاسلامي الكبير، من غير ان يتنازلوا من هذه العروش لمصلحة الاسلام ولاجتماع كلمة المسلمين، بحكومة واحدة مسلمة. ومن جرا مطامعهم الرخيصة غدا العالم الاسلامي موزعا إلى دويلات ضعيفة متباعدة في الاتجاهات السياسية والانظمة الادارية والقوانين المشرعة والاهداف الاجتماعية. وقد ظهر بهذه التجزئة والتقطيع معنى قوله تعالى (قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت ارجلكم أو يلبسكم شيعا). ولكل حكومة ميول واتجاهات: فهذه تويد الفدائي، واخرى تخذله وتقتله، وهذه اخذت بمبدا العلمانية والاضلالات الاستعمارية، وتلك اخذت بالاساليب الالحادية