مجموعة الرسائل - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٢
الاطمئنان بنقله، والمتتبع في كتب التواريخ والرجال يعرف ان الموصوف بهذه الصفات في الشيعة واتباع اهل البيت وخريجي مدرستهم لو لم يكن باكثر منهم في سائر الفرق ليس باقل من غيرهم. وليت شعرى كيف جوزوا ترك رواياتهم لمكان ما ذكروا لهم من العقيدة التى ادى اجتهادهم إليها، فعدوا ذلك جرحا لرجال الشيعة والمتمسكين باهل البيت، في حين انهم ياخذون بروايات من يبغض على بن ابى طالب والزهرا والسبطين: ومن حاربهم وسبهم، فإذا كان الحط على ابى بكر وعمر جرحا في الراوى كيف لا يكون بغض على ومحاربته وسبه جرحا فيه ؟ ليس من جانب العقل أو السمع ما يدل على صحة هذا الاساس غير انهم راوا عدم امكان الجمع بين الاخذ بفقه اهل البيت ورواياتهم وفقه غيرهم، وراوا ان القول بترك اقوال مبغضي اهل البيت ممن تعرف احوال بعضهم فيما ياتي والاخذ بروايات الشيعة يضطرهم إلى اعتناق مذهب اهل البيت، وترك المذاهب الحكومية التى ايدتها السياسات طوال القرون. اتهموا الشيعة بماهم بريئون منه، فحكموا على كل من كان فيه الرفض الكامل والتشيع لاهل البيت بان الكذب شعارهم والنفاق دثارهم. والله يعلم ان أي الفريقين اولى بالكذب والنفاق. فمبغضوا اهل البيت وسابوهم ومن حاربهم وقتلهم بزعمهم هم الصادقون المخلصون البريئون من الكذب والنفاق وهم اهل السنة، وان حكم رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم بالنفاق والمروق من الدين وغير ذلك، فانا لله وانا إليه راجعون. ولا يخفى عليك ان اتهامهم هذا يرد بما شرطوا ايضا في قبول الجرح بانه إذا كان لعداوة أو لمذهب لا يعتد به. ثم انهم قد احتجوا بروايات كثير من المجهولين والنصاب والخوارج ومن طعن فيه بالكذب ونحوه، حتى حكى عن الذهبي وابن حجر في كتابيهما (الميزان) و (تهذيب التهذيب) ان البخاري احتج بجماعة في صحيحه مع انه ضعفهم بنفسه.