دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
ثمرة عمليّة للمكلّف يلزم من ترتّبها مع العمل بذلك الأصل طرح التكليف المنجّز بالأمر المعلوم إجمالا.
ألّا ترى أنّ زوجة شخص لو شكّت في أنّها هي المطلّقة أو غيرها من ضرّاتها جاز لها
لخروج أحد الثوبين عن محلّ ابتلاء كلّ واحد من الشخصين، فيجوز لكلّ واحد منهما أن يجري أصالة الحلّ و الطهارة في ثوبه من دون تعارض، إذ لا يترتّب على أصالة الحلّ و الطهارة أثر عملي، إلّا لصاحب الثوب الذي أجراهما، و بذلك لا يلزم من الأصل طرح خطاب: اجتنب عن النجس، لكلّ منهما، إذ كلّ منهما يحتمل أن يكون النجس ثوب غيره، بخلاف ما إذا كان كلا الثوبين محلّا للابتلاء، كما لو كان لشخص واحد، فيلزم من الرجوع إلى أصالة الحلّ في كلا الثوبين طرح خطاب: اجتنب عن النجس، فيجب الاجتناب عنهما لامتثال الخطاب المذكور.
و بالجملة، لو علم كلّ واحد من الشخصين إجمالا بوقوع النجاسة في ثوبه، أو ثوب صديقه، لا يجب عليه الاجتناب عن ثوب نفسه، لخروج الثوب الآخر عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى كلّ واحد منهما، و قد عرفت عدم تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة فيما إذا كان أحد أطرافها خارجا عن محلّ الابتلاء.
و نظير هذا المثال هو ما إذا شكّت زوجة شخص في أنّ المطلّقة هل هي أو غيرها من ضرّاتها؟ بعد العلم الإجمالي بوقوع الطلاق من الزوج على واحدة من زوجاته حيث جاز لها ترتيب أحكام الزوجيّة على نفسها، و هكذا يجوز ترتيب أحكام الزوجيّة لكلّ واحدة منهنّ لو شكّت كذلك.
و هذا بخلاف ما إذا شكّ الزوج بطلاق واحدة منهنّ بعد العلم الإجمالي بتطليق إحداهنّ، فيجب عليه الاجتناب عن جميعهنّ، و ليس ذلك، إلّا لما تقدّم من كون جميع الأطراف محلّا للابتلاء بالنسبة إلى الزوج دون الزوجة، حيث تكون أصالة عدم طلاق كلّ منهنّ معارضة مع أصالة عدم طلاق الاخرى في حقّ الزوج دون الزوجة، لأنّ أصالة عدم طلاق ضرّتها لا يترتّب عليها أثر عملي بالنسبة إلى كلّ واحدة منهنّ، فتبقى أصالة عدم تطليق نفسها من دون معارض، هذا ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(أ لا ترى أنّ زوجة شخص لو شكّت في أنّها هي المطلّقة أو غيرها من ضرّاتها جاز لها