مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٣٣٢ - باب من احرم قبل الميقات
فجدير بنا لو تصدّينا لتفصيلها فنقول امّا ذا الحليفة فموضع على ستّة اميال من المدينة على ما قاله في القاموس و به قطع الشّهيد (رحمه اللّه) في اللّمعة و الدّروس و جدّى المحقّق الشّيخ على في حواشى القواعد و قال انّ جواز الاحرام من الموضع المسمّى بذى الحليفة و ان كان خارج المسجد لا يكاد يدفع و يدلّ عليه اطلاق قوله (عليه السلام) في عدّة اخبار صحيحة وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة لكن مقتضى رواية الحلبى الصّحيحة عن الصّادق (عليه السلام) انّ ذا الحليفة عبارة عن نفس المسجد فانّه (عليه السلام) قال فيها و وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة و هو مسجد الشّجرة و على هذا فتصير الأخبار متّفقة في المعنى و يتعيّن الاحرام من نفس المسجد و لو كان المحرم جنبا او حائضا احرما به مجتازين فان تعذّر الاجتياز احرما من خارجه و امّا الجحفه ففى القاموس ميقات اهل الشّام و كانت به قرية جامعة على اثنين و ثمانين ميلا من مكّة و كانت يسمّى مهيعه فنزل بها بنو عبيد و هم اخوة عاد و كان العماليق من يثرب فجاءهم سيل فاجحفهم فسمّيت الجحفة و قال الجوهرى جحفه موضع بين مكّة و المدينة و هو ميقات اهل الشّام و كان اسمها مهيعه فاجحف السّيل باهلها فسمّيت جحفة و قد اجمع علماؤنا على جواز تأخير المدنى الأحرام الى الجحفة عند الضّرورة و هى المشقّة الّتي يعسر تحمّلها و احتجّ عليه المحقّق في المعتبر بما رواه الشّيخ عن ابى بصير قال قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) خصال عابها عليك اهل مكّة قال و ما هى قلت قالوا احرم من الجحفه و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) احرم من الشّجرة فقال الجحفة احد الوقتين فاخذت بادنائهما و كنت عليلا و في الصّحيح عن الحلبى قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) من اين يحرم الرّجل اذا جاوز الشجرة فقال من الجحفة و لا يتجاوز الجحفة الّا محرما و ليس في هاتين الرّوايتين تصريح باشتراط الضّرورة في جواز الأحرام من الجحفة بل ربّما ظهر منهما الجواز اختيارا كما هو المنقول عن ظاهر الجعفى و تدلّ عليه أيضا صحيحة معاوية بن عمّار انّه سأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل من اهل المدينة احرم من الجحفة فقال لا بأس و صحيحة علىّ بن جعفر عن اخيه موسى (عليه السلام) قال سألته عن احرام اهل الكوفة