مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٧٦ - باب من يحجّ عن غيره هل يلزمه ان يذكره عند المناسك أم لا
لما يتراءى من منافرته للإخلاص في العمل باعتبار لزوم القيام به في مقابلة العوض و كونه مستحقا به كما هو مقتضى عقد المعاوضة بخلاف الرزق فانّه بذل او تمليك مراعى بحصول العمل و العامل فيه لا يخرج عن التّخيير بين القيام به فيسقط عنه الحق للزوم وفاء الدّافع بالشرط و بين تركه فيرد المدفوع او عوضه و لعلّ الاجماع منعقد بين الأصحاب على قصّة الاجارة فلا يلتفت الى ما ينافيه و اذا كان الدّفع على غير وجه الاجارة سائغا امكن تنزيل هذا الحديث عليه مع زيادة كون الحجّتين تطوّعا و انّما جاز اخذ الثّانية و الحال هذه لفوات التّمكّن من الاولى و عدم تعلق الحجّ بالذّمة على وجه يمنع من غيره كما يفرض في صورة الاستيجار و معنى كونه محسوبا لهما حصول الثّواب لكلّ منهما بما بذل و نوى و يستفاد من هذا انّه لا يكلف بردّ شيء على الأوّل و الوجه فيه ظاهر فان ما يدفع على سبيل الرّزق غير مضمون على الآخذ الّا مع تعدى شرط الدّافع و لم يحصل في الفرض الّذي ذكر و ينبغى ان يعلم انّه ليس المراد بقطع الطّريق ما معه بحيث يعذر عليه الوصول الى الحجّ روى الصّدوق في الصّحيح عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن سعد بن عبد اللّه و الحميرى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علىّ بن رئاب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في رجل اعطى رجلا حجّة يحجّ بها عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة قال لا باس اذا قضى جميع مناسكه فقد تمّ حجّه و روى هذا الحديث باسناده عن موسى بن القسم عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن حريز بن عبد اللّه قال سألت ابا عبد اللّه و ذكر المتن الّا انّه قال يحجّ عنه من الكوفة و قال اذا قضى جميع المناسك و رواه الكلينى باسناد غير نقى عن الحسن بن محبوب ببقيّة الطّريق كما اورده الشّيخ و فيه شهادة بانّه الصّحيح و لا يخلو من غرابة فانّ الغالب رواية الصّدوق ان يكون هى المضبوطة و لعلّه من سهو النّاسخين ثمّ انّ الحديث محمول على عدم تعلّق غرض المعطى بخصوص الطّريق