مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٦٥٣ - باب من ادرك المشعر الحرام بعد طلوع الشمس
بالموقفين و لم يطلق النّفى كما وقع في خبر حريز بل ربّما كان في التّقييد بقوله جميعا بعد ذكر ادراك النّاس دلالة على ادراك عرفة نهارا مع النّاس نظر الى ما يشهد به السّليقة الصّحيحة من تبادر انصراف النّفى في مثل هذا التركيب الى القيد دون المقيّد كما اذا قلت لم اضربه اهانة و لم اعطه اكراما فانّ قضاء الذّوق السّليم فيه يتعلّق النّفى بالاهانة و الاكرام دون الضّرر و الاعطاء ظاهر لا ينكر و واضح لا يدفع فيفيد كون الضّرب واقعا للإصلاح و التّأديب و انّ الاعطاء للتّقيّة او المداراة و نحوها و يكون المعنى في الحديث ح انّه لم يحصل له الوقوف مع النّاس في كلا الموقفين فيدلّ على انّ اصل الوقوف معهم متحقّق و يعلم من الجواب انّ الذى فاته مع النّاس هو الوقوف بالمشعر لإجمال الكلام في حكاية السّؤال و على كلّ حال فوجود القيد في الكلام المنفى مظنّة لتوجّه النّفى اليه فلا أقلّ من كونه محتملا لذلك و المتعلّق بالجميع على وجه ينافى كون الكلام ظاهرا في احدهما فلا يبقى في الحديث حجّة على الحكم المطلوب منه و ليس شك في تساوى الاحتمالين نظرا الى انّ مال السّؤال على احتمال تعلّق النّفس بالقيد الى انّ الفائت هو ادراك المشعر مع النّاس فاىّ فائدة في ذكر الموقفين لأمكن دفعه بانّ القصور في تادية الرّاوى لحكاية الحال في عدة مواضع من الحديث فلا يبعد وقوع الزّيادة الخليّة عن الفائدة معه و امّا خبر جميل فهو بالقياس الى حديث حريز بمثابة المطلق من المقيّد و اللّازم من هذا وجوب تقييده به و بيان ذلك انّ الحكم بادراك الحجّ لإدراك المشعر قبل الزّوال في خبر جميل خال من التّعرّض للوقوف بعرفة نفيا او اثباتا و غير مناف للتّصريح بالثّبوت معه او النّفى و قيد خبر حريز على انّ من وقف بالمشعر في هذا الوقت و لم يكن وقف بعرفة ليس بمدرك للحج و ذلك يقتضى اعتبار الوقوف بعرفة معه اثباتا و هو معنى التّقييد للمطلق كما قلنا و يؤيّده ما سيجيء