مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٧٩ - باب من نسى طواف الحجّ حتّى رجع الى اهله
هذا المقام على انّ الجهل و النّسيان فيه سواء و تقريب القول في ذلك انّ وجوب اعادة الحجّ على الجاهل يقتضى مثله في النّاسى امّا بمفهوم الموافقة لشهادة الاعتبار بأن التّقصير في مثل هذا النّسيان اقوى منه في الجهل او لأنّ اعذار كلّ منهما على خلاف الأصل لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى في العهدة و لا يصار الى الأعذار الّا عن دليل واضح و قد جاء الخبران على وفق مقتضى الاصل في صورة الجهل فيزداد الحاجة في العمل بخلافه في صورة النّسيان الى وضوح الدّليل و التّتبّع و الاستقراء يشهدان بانحصار دليله في هذا الخبر و جهة العموم فيه ضعيفة و احتمال العهد الخارجى ليس بذلك البعد عنه و في ذكر مواقعه النّساء نوع ايماء اليه فاين الدّليل الواضح الصّالح لان يعوّل عليه في اثبات هذا الحكم المخالف للأصل و الظّاهر المحوج الى التّفرقة بين الأشباه و النّظائر و الوجه في ايثار ذكر النّسيان و الاعراض عن التّعرّض للجهل بعد ما علم من كونه مورد النّصّ زيادة الاهتمام ببيان الاختلاف بين طواف الحج و طواف النّساء في هذا الحكم و دفع توهم الاشتراك فيه و اتّفق ذلك في كلام المفيد فاقتفى الشّيخ اثره و ليس الالتفات الى ما حررنا ببعيد من نظر المفيد و لخفائه التبس الأمر على كثير من المتأخّرين فاستشكلوا كلام الشّيخ و اختاروا العمل بظاهر هذا الخبر الّذي في الأصل الّا انّ جماعة منهم تأوّلوا حكم الهدى فيه بالحمل على حصول المواقعة بعد الذّكر لئلّا ينافى القاعدة المكرّرة في حكم الناسى و ان الكفّارة لا تجب عليه في غير الصّيد و يضعف بانّ عموم النّصّ هناك قابل للتّخصيص بهذا فلا حاجة الى التّكلّف في دفع التّنافى بالحمل على ما قالوه و سيجيء في اخبار السّعى ما يساعد على هذا التّخصيص و لبعض الأصحاب فيه كلام يناسب ما ذكرناه في توجيه كون التّقصير في وقوع مثل هذا النّسيان اقوى منه في الجهل و في الدّروس روى على بن جعفر انّ ناسى الطّواف يبعث بهدى و يأمر من يطوف عنه و حمله الشيخ على طواف النّساء و الظّاهر انّ الهدى ندب و اذ قد اوضحنا الحال من الجانبين بما لا مزيد عليه فلينظر النّاظر في ارجحهما و ليصر اليه و الظّاهر انّ المختار مختار الشّيخين و العجب من ذهاب بعض المتاخّرين الى الاكتفاء بالاستنابة في استدراك الطواف و ان