مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٥٦ - باب من طاف ثمانية اشواط
علمنا ديننا كأنّما خلقنا اليوم فهذا الّذي امرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل هو للأبد الى يوم القيمة شبك اصابعه بعضها الى بعض و قال دخلت العمرة في الحجّ الى يوم القيمة و قدم على من اليمن على رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و هو بمكّة فدخل على فاطمة و هى قد احلّت فوجد ريحا طيّبة و وجد عليها ثيابا مصبوغة فقال ما هذا يا فاطمة فقال امرنا بهذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) انا امرت النّاس بذلك و انت يا على بما اهللت قال يا رسول اللّه اهلال كإهلال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كن على احرامك مثلى و انت شريكى في هديتى قال و نزل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بمكّة بالبطحا هو و اصحابه و لم ينزل الدّور فلما كان التّروية عند زوال الشّمس امر النّاس ان يغتسلوا و يهلّوا بالحجّ و هو قول اللّه الّذي انزل على نبيّه و اتبعوا ملّة ابراهيم فخرج النّبيّ و اصحابه مهلين بالحج حتّى اتوا منى فصلى الظّهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة و الفجر ثم عداد النّاس معه و كانت قريش يفيض من المزدلفة و هى جمع و يمنعون النّاس ان يفيضوا منها فاقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قريش يرجو ان يكون افاضته من حيث كانوا يفيضون فانزل اللّه على نبيّه ثمّ افيضوا من حيث افاض الناس و استغفروا اللّه يعنى ابراهيم و إسماعيل و اسحاق في افاضتهم منها و من كان بعدهم فلمّا رأت قريش ان قبة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد مضت كأنّه دخل في انفسهم شيء للّذين كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتّى انتهى الى نمرة و هى بطن عرنة بحيال الاراك فضرب قبته و ضرب النّاس اخبيتهم عندها فلمّا زالت الشّمس خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه فرسه و قد اغتسل و قطع التّلبية حتّى وقف بالمسجد فوعظ النّاس و امرهم و نهاهم ثم صلّى الظّهر و العصر باذان واحد و اقامتين ثم مضى الى الموقف فوقف به فجعل النّاس يبتدرون اخفاف ناقته يقفون الى جنبها فنحاها ففعلوا مثل ذلك فقال ايّها النّاس انّه ليس موضع اخفاف ناقتى الموقف و لكن هذا كلّه موقف و اومى بيده الى الموقف فتفرق النّاس و فعل مثل ذلك بمزدلفة فوقف حتى وقع القرص قرص الشمس ثم افاض و امر النّاس بالدّعة حتّى اذا انتهى الى