كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٢ - الحديث الخامس عشر
..........
(و ثالثها) قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «اذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم» (٢٥٧) و قد امرنا بالطهارة و الصّلاة، فعند تعذر الطهارة لا تسقط الصلاة، مع عموم الأوامر الدالة على وجوبها على كل بالغ عاقل.
(و رابعها) أنّ الطّهور و ان كان مقولا بالاشتراك على الطهارة الحدثية و الخبثية، لكنّ ذكره (عليه السلام) في مقام الاستنجاء بالماء و الأحجار قرينة الحمل على الثاني، و أنتم لا تقولون بسقوطها عن فاقد الطهارة من الخبث، و ليس لكم سوى هذه الرواية حتى نتكلم عليها.
(نعم) قال في (الفقيه): «قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) اذا دخل الوقت وجب الطّهور و الصلاة، و لا صلاة الا بطهور» (٢٥٨) و هذه مع أنها مرسلة، لم يذكروها في مقام الاستدلال.
(نعم قد يقال) إنّ الاجماع من أحسن الدلائل.
(و الجواب) أنّ هذا الاجماع الذي هو الشهرة بين الأصحاب، إن سلّمنا حجيته، فانما يكون مع عدم الاطلاع على دليله، حتى نقول انّ هذا الاجماع كاشف عن قاطع، و أما اذا استندوا فيه الى ما لا يصلح له، كان من باب الاجتهادات و الاستنباطات التي هي محلّ توارد الخواطر، فلا تكون حجة علينا.
مع أنّ الاحتياط معنا أيضا، فلا تكن من المقلّدين.
و قوله (عليه السلام): «و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» هو دليل ما عليه الأكثر من
[١] «عوالي اللآلي» ج ٤ ص ٥٨ ح (٢٠٦).
[٢] «الفقيه» ج ١ ص ٣٣ ح ٦٧.