كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧١ - الحديث الخامس عشر
الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السنة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أما البول فانه لا بد من غسله.
مثل: «لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب»، و «الا بساتر» و «و الا بالقبلة» و هناك قدّرتم الخبر لفظ «صحيحة» و حملتموه على حالة الاختيار، فلم لا تقولون هنا ما قلتم هناك؟
مع أنّ التلازم بين الكل و جزئه أقوى منه بين المشروط و شرطه، و قد حكمتم بوجوب الصلاة مع تعذّر تلك الأجزاء و الشروط، فينبغي أن تقولوا هنا كذلك.
و لقد أغرب المحقق (ره) حيث قال: «الفرق أنّ الصلاة مناجاة للربّ، و قرب منه، و القرب منه سبحانه يستدعي الطهارة ليكون المناجي على حال يصحّ منه القرب من قدس اللّه تعالى، و ليس كذا السترة لأنها اكمال في الأدب، و اللّه سبحانه لا يستر عن إدراكه شيء، و كذا القبلة فانّ اللّه مستقبلك كيف كنت» (انتهى) [١] و الكلام عليه ظاهر لا يحتاج الى بيان.
(و ثانيها) أنّ الصلاة واجبة لنفسها، معدودة من الواجب المطلق قد امرنا بها بلا قيد، لقوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] و قوله سبحانه:
أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي [٢] و أما الطهارة فقد أوجبها للغير، فعند عدم الطهارة لو سقط وجوب الصلاة، لزم كونها واجبة مقيدة كالحج بالنسبة الى الاستطاعة، و اللازم باطل فالملزوم مثله.
[١] انظر «المعتبر» ص ١٠٥ س ٧ (في بحث التيمّم).
[١] سورة الاسراء- الآية ٧٨.
[٢] سورة طه- الآية ١٤.