كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥١٥
الى ما يتقي فيه في ذلك، و لم يقل: لا تتقوا أنتم فيه أحدا، و هذا وجه ذكره زرارة بن أعين (و الثاني) أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا في الفتيا بالمنع من جواز المسح عليهما، دون الفعل لأنّ ذلك معلوم من مذهبه، فلا وجه لاستعمال التقية فيه (و الثالث) أن يكون أراد لا أتقي فيه أحدا إذا لم يبلغ الخوف على النفس أو المال و ان لحقه أدنى مشقة احتمله، و إنما يجوز التقية في ذلك عند الخوف الشديد على النفس أو المال.
(أقول) و يجوز أن يكون عدم التقيّة في هذه الأشياء باعتبار وجود المشارك لنا من الجمهور، أما شرب المسكر فظاهر، و أما المسح على الخفّين، فلأنّ مالكا قد وافقنا على عدم الجواز [١] مع أنا اذا اضطررنا الى المسح على الخفّين نزعناه و غسلنا و هو خير منه، لحصول المسح في ضمنه.
و أما متعة الحج فلانا نحن و هم نحرم من الميقات، نحرم نحن بالعمرة و هم بالحج، و الفارق هو النية التي لا يطّلع عليها، فاذا دخلوا مكة طافوا للقدوم وسعوا، و نحن نطوف للعمرة و نسعى، و الفارق النية أيضا.
فاذا خرجوا الى عرفات، خرجنا معهم، غير أنا نقصّر و نحلّ و نعقد احراما للحجّ، و هذا يمكن الاتيان به من غير اشعار أحد منهم، لا مكانه بسهولة (كما لا يخفى).
[١] راجع «نيل الأوطار» ج ١ ص ٢١٠.