كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٠ - الحديث الحادى عشر
..........
و أما المحمل الآخر [١] فيردّه قوله (عليه السلام) في أوّل الحديث (أما ما أوجبه اللّه تعالى فواحدة) فانّ الظاهر أنّ التعدد بالنسبة الى كل عضو، و كما يفرّق بيننا و بينهم بغسل الرجلين، يفرّق أيضا بغسل الوجه و اليدين مرّة أو أزيد كما هو الموجود في هذه الأعصار.
(و الحق) أنه (رحمه اللّه) قد اطلع أخيرا على رواية الكشّي (ره) و كتب في هامش (الحبل المتين) على ذلك الاستنباط: «هذا مبني على أن يكون قصة الوضوء في دار المهدي من كلام الصادق (عليه السلام) و يحتمل أن يكون من كلام داود، و حينئذ لا يستنبط ذلك، و هذا الاحتمال الثاني هو الحق كما في الكشّي» (انتهى) [٢].
(لكن) لم يتعرّض للمحمل الآخر، و كأنه بقي على استحسانه ايّاه و ليس المطلوب هو التشنيع على جناب ذلك الحبر العظيم، بل بيان الواقع و أنّ تلك الحاشية غير موجودة في أكثر (الحبال) [٣] فتدبّر!.
و فاعل (كنت) داود بن زربي لا الامام (عليه السلام) فلا حاجة الى تجشّم الاستدلال بحديث الكشي:
(الأولى) قول البعض الرائي (كذب من زعم أنك فلاني و أنت تتوضا هذا الوضوء) فانّ هذا الخطاب يناسب شخصا تابعا للإمام (عليه السلام) لا الامام نفسه، اذ المراد من (فلاني) رافضي لا محالة، و الامام (عليه السلام) لم يكونوا يسمّونه بهذا الاسم، بل يسمّون به أتباعه.
(الثاني) تتميم الحديث بقوله (قال قلت: لهذا و اللّه أمرني) فانه لا يرتبط بالجملة الاولى (كنت يوما أتوضأ الخ) الا أن يكون القائل الّذي توضأ ثلاثا، داود، لا الامام (عليه السلام).
[١] أي أن يكون المراد من قوله (توضّأ ثلاثا ثلاثا) غسل الأعضاء الثلاثة.
[٢] راجع «الحبل المتين» ص ٢٥ (في الهامش).
[٣] أي أكثر نسخ الكتاب «الحبل المتين».