كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٨ - الحديث الحادى عشر
..........
«و يستنبط من قوله (عليه السلام) (فرآني بعضهم و أنا لا أعلم به) [١] أنه لا يشترط في العمل بالتقية في بلاد أهل الخلاف العلم باطلاعهم عليه، و قوله: (انك فلاني) كناية عن قوله: (انك رافضي) و التعبير بالكناية إما من ذلك الرجل أو من الامام (عليه السلام).
(ثم قال) و لهذا الحديث محمل آخر و هو أن يكون مراده (عليه السلام) بقوله: (توضّأ ثلاثا ثلاثا) تثليث الغسلات بتثليث الأعضاء المغسولة، و يكون الأمر بالتقيّة في غسل الرجلين.
كما ورد مثله من أمر الكاظم (عليه السلام) علي بن يقطين بغسله الرجلين تقية للرشيد، و القصة مشهورة أوردها المفيد (ره) [٢].
(و يؤيّد) هذا الحمل أنّ هذا هو الفعل الذي اشتهر بين العامة أنه الفصل المميّز بينهم و بين الخاصّة.
و أما قولنا (بوحدة الغسلات أو تثنيتها، و كون الزائد على ذلك بدعة عندنا) فالظاهر أنه لم يشتهر بينهم و لم يصل الى حد يكون دليلا على مذهب فاعله حتى يحتاج الى التقيّة فيه.
على أنّ الغسلة الثالثة ليست عندهم واجبة، و هم ربما يتركونها» (هذا كلامه زيد اكرامه) [٣] و أما الوارد عليه فلأنّ قوله (رحمه اللّه): (و يستنبط من قوله (عليه السلام): فرآني
[١] هذه الجملة واردة في حديث «الاستبصار» الرقم (٢١٩) لا الكشي المذكور في «كشف الأسرار» آنفا.
[٢] راجع «الارشاد» للمفيد ص ٣١٤ (في أصول الامام الكاظم (عليه السلام)).
[٣] راجع «الحبل المتين» ص ٢٥.