كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٣ - الحديث الخامس
..........
التراب.
و كذا وقع الاختلاف في «الطيّب» فقيل هو الطاهر، و قيل هو الحلال، و قيل هو المنبت دون ما لا ينبت كالسبخة، و أيّدوه بقوله تعالى «وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبٰاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ» [١].
و الأوّل هو مختار مفسري أصحابنا (رضوان اللّه عليهم).
و قوله تعالى فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
(١) قال شيخنا البهائي (قده): «قد يدّعى أنّ فيه دلالة على أنّ أوّل أفعال التيمم مسح الوجه، لعطفه بالفاء التعقيبيّة على قصد الصعيد من دون توسط الضرب، فيتأيّد به ما ذهب اليه العلامة (ره) في (النهاية) [٢] من جواز مقارنة نية التيمّم لمسح الوجه، و أنّ ضرب اليدين على الأرض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء» [٣] و هو حسن.
(٢) و أما (من) في قوله: (منه) فقيل إنها لابتداء الغاية، و الضمير عائد الى الصعيد.
و قيل هي للسّببية، و الضمير عائد الى الحدث المدلول عليه بقوله سبحانه «أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ» [٤].
(و اورد عليه) لزوم قطع الضمير عن الأقرب، و اعطائه للأبعد، و كون كلمة (منه) تأكيدا، لا تأسيسا، اذ السببية تفهم من الفاء.
[١] سورة الأعراف الآية ٥٨.
[٢] انظر «نهاية الاحكام» ج ١ ص ٢٠٣.
[٣] راجع «مشرق الشمسين» ص ٣٣٩.
[٤] سورة المائدة الآية ٦.