كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٣ - الحديث السادس
..........
و هذا الحديث تضمّن حكم الانتفاخ بما ترى [١]! و كأنّ الشيخ (ره) جعل الانتفاخ، و التفسّخ بمعنى واحد [٢]، و ليس كذلك.
[١] تعجّب على ظاهر هذا الحديث (١١١) حيث تضمّن حكم الفأرة عند انتفاخها بنزح الماء كله، و قد تضمّن الحديث السابق (١١٠) الأمر بنزح السبع عند التسلخ (أو التفسخ)، و الحال أنّ التفسخ أشد حالة من الانتفاخ و طار بعده.
(أقول) انّ هذا التعجب نشأ من حسبان كون التفسخ بعد الانتفاخ و مستلزما له، لكنّ الواقع أنه أعم من الانتفاخ اذ يمكن تفسخ الفأرة بدون أن يكون مستندا الى موته، كما اذا فسّخه انسان، فبين التفسخ و الانتفاخ عموم خصوص من وجه، و سنوضحه مزيدا في التعليقة الآتية.
[٢] حيث جعل الشيخ (ره) الحكم بوجوب ثلاث دلاء في الحديث السابق (١١٠) لموضوع عدم التسلّخ، و جعل الحكم بوجوب ثلاث دلاء (و استحباب الأربعين) في هذا الحديث (١١١) لموضوع عدم الانتفاخ، فكأنه جعل التّسلخ و الانتفاخ مترادفين فلهذا رتّب حكما واحدا (و هو وجوب ثلاث دلاء) على عدم كل واحد منهما، و الحال أنّ الأمر ليس كذلك بل أنّ كل واحد منهما أعم من الآخر (كما بيّناه في التعليقة السابقة).
(و توضيح الكلام في هذا المقام) أنّ موضوع ذيل هذا الحديث (١١١) هو الفأرة عند الانتفاخ و الانتان و هو غير مستلزم للتفسّخ، و موضوع منطوق الحديث السابق (١١٠) هو الفأرة عند التسلخ، و هو أيضا غير مستلزم للانتفاخ و الانتان (كما بيّناه في التعليقة السابقة)، فلا اتحاد موضوعا بين منطوق الخبر الأوّل و منطوق ذيل الخبر الثاني فلا تعارض أيضا لوضوح توقف تعارض الحديثين على وحدة موضوعهما.
فيكون مفاد الحديثين هكذا: يقول ذيل منطوق هذا الحديث (١١١) بنزح الكل في