كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٥ - الحديث السابع
عن بعض أصحابنا قال: كنت مع أبي عبد اللّه (عليه السلام) في طريق مكة فصرنا الى بئر فاستقى غلام أبي عبد اللّه (عليه السلام) دلوا فخرج فيه فارتان فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام) ارقه فاستق آخر فخرج فيه فارة فقال: أبو عبد اللّه (عليه السلام) ارقه فاستق الثالث فلم يخرج فيه شيء فقال: صبّه في الاناء فصبّه في الاناء.
فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل و راويه ضعيف و هو علي بن حديد، و هذا يضعف الاحتياج بخبره، و يحتمل مع تسليمه أن يكون المراد بالبئر المصنع الذي فيه من الماء ما يزيد مقداره على الكرّ فلا يجب نزح شيء منه، و ذلك هو المعتاد في طريق مكة مع أنه ليس في الخبر أنه توضأ بذلك الماء بل قال: لعلامه صبّه في الاناء، و ليس في ذلك دليل على جواز استعمال ما هذا حكمه في الوضوء، و يجوز أن يكون إنما أمره بالصّب في الاناء لاحتياجهم اليه لسقي الدّواب و الابل، أو للشرب عند الضرورة الدّاعية اليه، و ذلك سائغ، و يحتمل أيضا أن تكون الفارتان خرجتا حيّتين و إذا كان كذلك جاز استعمال ما بقي من الماء لأنّ ذلك لا ينجس الماء على ما تقدم فيما
و هو صريح في طهارة البئر، و ما ذكره الشيخ (رحمه اللّه) له من التأويلات، غير محتاج اليها.