كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠ - آثاره و مآثره
يتخالج قبل ذلك فأجمع رأيهم على أن يصوموا ثلاثة و يغتسلوا ليلة الجمعة، و يصلوا و يدعوا بحضرة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) على جوابه، فلعله يتضح لهم ما اختلفوا فيه، فسنح لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في النوم و قال:
«لم يصنّف مصنّف في فقه آل محمد (عليهم السلام) كتابا» «يعتمد عليه و يتخذ قدوة و يرجع اليه، أولى» «من كتاب (النهاية) التي تنازعتم فيه، و انما» «كان ذلك لأنّ مصنّفه اعتمد فيه على خلوص النية» «للّه، و التقرب و الزلفى لديه، فلا ترتابوا في صحة» «ما ضمّنه مصنّفه، و اعملوا به، و أقيموا مسائله» «فقد تعنى في تهذيبه و ترتيبه و التحرّي بالمسائل» «الصحيحة بجميع أطرافها».
فلما قاموا من مضاجعهم أقبل كل واحد منهم على صاحبه فقال: رأيت الليلة رؤيا تدل على صحة (النهاية) و الاعتماد على مصنّفها، فاجمعوا على أن يكتب كل واحد منهم رؤياه على بياض قبل التلفظ بها، فتعارضت الرؤيا لفظا و معنى، و قاموا متفرقين مغتبطين بذلك، فدخلوا على شيخهم أبى جعفر الطوسى (قدّس اللّه روحه) فحين وقعت عينه عليهم قال لهم: «لم تسكنوا الى ما كنت أوفقتكم عليه في كتاب (النهاية) حتى سمعتم من لفظ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)» فتعجبوا من قوله و سألوه عما استقبلهم به من ذلك، فقال: «سنح لي أمير المؤمنين (عليه السلام) كما سنح لكم، فأورد عليّ ما قاله لكم، و حكى رؤياه على وجهها»، و بهذا الكتاب يفتي فقهاؤ شيعة آل محمد (عليهم السلام) و الحمد للّه وحده و صلى اللّه عليه محمد و آله الطاهرين» (انتهى).
و تأليفه بترتيب حروف الهجاء كما يلي:
(١) الأبواب: سمي بذلك لأنه مرتب على أبواب بعدد رجال أصحاب النبي