كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩ - آثاره و مآثره
من الكتب الأربعة التي عليها المدار، على اختلاف الليل و النهار، و مرور الأعوام و الأعصار، في استنباط أحكام الدين، بعد كتاب اللّه المتين المبين.
لم يكن خلود الشيخ في التاريخ و حصوله هذه المرتبة الجليلة الا نتيجة لا خلاصه و تبتّله الواقعي، حيث لم يؤلف طلبا للشهرة، أو حبّا للرئاسة، أو استمالة لقلوب الناس، أو مباهاة لعالم من معاصريه، أو رغبة في التفوق، أو غير ذلك من المقاصد الدنيئة، و المآرب الدنيوية، التي ابتلي بها الكثير من الناس- يا للأسف- حاشا و كلا، بل لم تخطر في باله أبدا، و انما كان في ذلك كله قاصدا وجه اللّه (تعالى شأنه)، راغبا في حسن جزائه، طالبا لجزيل ثوابه، حريصا على حماية الدين، و احياء شريعة سيد المرسلين، و محو آثار المفسدين، و لذلك كان مؤيدا في أعماله، مسدّدا في أقواله و أفعاله، و هنالك قضية واحدة تدلّنا على شدة اخلاصه نأتي بها بنصّها عبرة للمعتبرين.
قال خاتمة المحدّثين ميرزا حسين النوري (طاب ثراه) [١] ما لفظه:
«و عثرت على نسخة قديمة من كتاب (النهاية) و في ظهره بخط الكتّاب، و في موضع آخر بخط بعض العلماء ما لفظه: قال الشيخ الفقيه نجيب الدين أبو طالب الأسترآبادي (رحمه اللّه) وجدت على كتاب (النهاية) بخزانة مدرسة الري، قال حدّثنا جماعة من أصحابنا الثقات أنّ مشايخ الفقهاء الحسين بن المظفر الحمداني القزويني، و عبد الجبار بن على المقري الرازي، و الحسن بن الحسين بن بابويه المدعو ب«حسكا» (رحمهم اللّه) كانوا يتحادثون و يتذاكرون كتاب (النهاية) و ترتيب أبوابه و فصوله، فكان كل واحد منهم يعارض الشيخ الفقيه أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي (رحمة اللّه عليه) في مسائل، و يذكرون أنه لا يخلو من خلل، ثم اتفق أنهم خرجوا لزيارة المشهد المقدس بالغري (على صاحبه السلام)، و كان ذلك على عهد الشيخ الفقيه أبي جعفر الطوسي (رحمه اللّه) و قدس روحه) و كان يتخالج في صدورهم من ذلك ما
[١] مستدرك الوسائل ج ٣/ ٥٠٦.