كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٩ - الحديث الثاني
لاحتمل أن يكون المراد بالوضوء في الخبر التحسين، و قد بينا في كتابنا (تهذيب الأحكام) الكلام على ذلك، و أنّ ذلك يسمّى وضوءا في اللغة، و ليس لأحد أن يقول إنّ في الخبر أنه سأله عن ماء الورد يتوضأ به للصلاة و يغتسل به، لأنّ ذلك لا ينافي ما قلناه، لأنه يجوز أن يستعمل للتحسين و مع ذلك يقصد به الدخول في الصلاة من حيث أنه متى استعمل الرائحة الطيّبة للدخول في الصلاة كان أفضل من أن يقصد به
الاجماع متقدم على الصدوق (ره) و متأخر عنه» [١] و الأولى حمل هذا الخبر و أمثاله على التقية فإنه مذهب أبي حنيفة، و احدى الروايتين عن أحمد، فإنّ أبا حنيفة جوّز الطهارة بالنبيذ، فكيف لا يجوّزها بماء الورد.
و هذا أولى من حمل الحسن بن أبي عقيل لها على حالة الضرورة [٢]، مع أنّ في طريقها سهل بن زياد و حاله معلوم [٣] و راويها محمد بن عيسى عن يونس و قد نقل الصدوق (قدس سره) أنّ محمد بن الوليد لا يعتمد على حديث محمد بن عيسى عن يونس.
[١] الذكرى ص ٧ ط الحجرى.
[٢] «الذكرى» ص ٧ س ٢٥.
[٣] و هو أبو سعيد سهل بن زياد الآدمي الرّازي، و حاله معلوم، لأنه ورد الذم الشديد في حقه، قال النجاشي: «كان ضعيفا في الحديث، غير معتمد فيه».
و كان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو و الكذب و أخرجه من قم الى الرّي، و كان مع ذلك كثير الرواية تبلغ ألفين و نيف، و كان من أصحاب ثلاثة من المعصومين الامام الجواد و الهادي و العسكري (سلام اللّه عليهم اجمعين) و لهذا وقع الكلام في وثاقته و عدمها،