كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥١ - الحديث الثالث
فليس ينافي الخبرين الأولين لأنّ الوجه في هذا الخبر إذا كان الماء قد تغيّر من قبل نفسه أو بمجاورة جسم طاهر (١)، لأنّ المحظور استعماله هو إذا كان متغيّرا بما يحلّه من النجاسة، و على هذا الوجه لا تنافي بين الأخبار.
و قول الشيخ «ره» [١]: «اذا كان الماء قد تغير من قبل نفسه أو بمجاورة جسم طاهر»
(١) مدلول عليه بكلام أهل اللغة [٢] و ظاهر (المعتبر) و (المنتهى) و (الذكرى) [٣] اختصاص الكراهة بما تغير من قبل نفسه، و نقل أيضا عن بعض أهل اللّغة، و ظاهر هذا الحديث يؤيّد ما صار اليه الشيخ (قدس سره).
و على التقديرين [٤] فالظاهر أنّ المعتبر في الكراهة إنما هو التغير الذي يصير سبب النفرة و استكراه الطبع، و أما التغير الذي ليس كذلك فلا يكون سببا لها بل ربما كان مستحبّا [٥] فتأمل.
[١] في ذيل هذا الخبر.
[٢] لأنّ الظاهر من كتب أهل اللغة (كما تقدّم عن «القاموس» و غيره) اطلاق لفظ «الآجن» على الماء الذي تغيّر من نفسه، لا من غيره.
[٣] راجع «المعتبر» ص ٨ س ١٣، و «المنتهى» ص ٢٧ س ٢٩، و «الذكرى» ص ٨ س ٨، كلها ط القديم.
[٤] أي سواء كان الماء متغيرا بنفسه أو بمجاورة جسم طاهر.
[٥] (بل ربما كان مستحبا) كأن تحدث فيه رائحة طيبة، و استعمال الطيب مستحب، (و فيه) أنّ التطيّب في اللباس و البدن مستحب، لا التوضّي و الاغتسال بالماء الذي فيه رائحة طيبة، و لعله اليه أشار بقوله: فتأمّل، أو كان مقدمة لفعل مستحب، فكان هذا