كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٣ - الحديث الأول
عن سماعة قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه؟ قال لا باس.
انفعال قليله بالملاقاة، لأنّ الماء يتناوله، و نفي البأس يتناول جميع أفراده التي منها عدم انفعاله بالملاقاة.
و أما العلامة (قدس سره) فلم يفرّق بين قليل الجاري و غيره في الانفعال بملاقاة النجاسة [١] تعويلا على عمومات الأخبار التي لم يفرق فيها بين قليل النابع و غيره.
(و الحق) أنّ دلالة هذه الأخبار على ما أرادوه [٢] في حيّز المنع، فإن السؤال فيها إنما وقع عن جواز البول فيه و عدم جوازه، و أين هذا من النجاسة و عدمها؟
(نعم) يمكن الاستدلال عليه بالإجماع المنقول في (المعتبر) [٣] على عدم نجاسة قليله بالملاقاة، و لكن عدم اطلاع العلامة عليه عجيب، مع أنّ هذا الإجماع كغيره من الاجماعات التي وقع في متعلقها الخلاف.
و بما رواه ابن سرحان [٤] في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في ماء الحمام، قال: هو بمنزلة الماء الجاري [٥].
و بما رواه ابن بزيع [٦] في الصحيح أيضا عن الرضا (عليه السلام) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا أن يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه لأنّ له مادة» و ذلك أنه (عليه السلام) جعل العلة في عدم فساده بدون التغيير و في طهارته
[١] أنظر «نهاية الأحكام» ١/ ٢٢٩.
[٢] يعنى عدم انفعال قليل الجاري بملاقاة النجاسة.
[٣] «المعتبر» ص ٩ س ٧، ط القديم.
[٤] أي داود بن سرحان، و الرواية في «الوسائل» ١/ ١١١.
[٥] بناء على كون الحكم الملحوظ في التعليل هو الاعتصام، فكأنه (عليه السلام) علّل عدم انفعال ماء الحمّام بأنه كالجاري.
[٦] أي أحمد بن محمد بن اسماعيل بن بزيع، و الرواية في «الوسائل» ١/ ١٠٥.