كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٧ - الحديث الثالث
..........
من بيان البعد الثالث، أعني العمق.
(و الجواب) أنّ مثل هذا الاطلاق شائع في المحاورات، مع أن العمق مذكور صريحا، و الذي يتوهم فيه عدم الذكر إنما هو العرض، و التحقيق في مثله يقتضي أنّ الأبعاد الثلاثة بأسرها مذكورة، و بيانه أنّ معنى قوله (عليه السلام): «اذا كان الماء ثلاثة أشبار» المراد به سعة الماء، و يراد بالسعة الطول و العرض [١] فكأنه قال: اذا كان طوله ثلاثة أشبار و نصفا و عرضه كذلك، و كلاهما في ثلاثة أشبار و نصف عمقه، على أن يكون ثلاثة بالجر بدلا «من مثله».
و يجوز نصبه على الخبرية ل«كان» ثانيا، بدون توسط العاطف [٢] و حينئذ فالثلاثة مذكورة صريحا.
(اذا عرفت هذا فاعلم) أنّ النصف الأول قد وقع مجرورا هنا و في (الكافي) [٣] و في أكثر كتب الاستدلال ك(المعتبر) [٤] و غيره، (و الصواب) نصبه كما في (التهذيب) و بعض نسخ هذا الكتاب.
[١] أي مساحة سطح الماء باعتبار ظرفه من حوض و نحوه.
[٢] يعني أنّ لفظ «كان» في الحديث الرقم (١٤) و هو: «اذا كان الماء ثلاثة أشبار و نصف ... الخ» له خبران: الأول: «ثلاثة أشبار و نصف في مثله» و الثانى: «ثلاثة أشبار و نصف في عمقه»، و لا يحتاج الخبر الثاني الى العاطف مثل قوله تعالى «كٰانَ اللّٰهُ عَلِيماً حَكِيماً»*.
[٣] الكافي ٣/ ٣ ح ٥.
[٤] «المعتبر» ص ١٠ س ١٣، ط القديم، و فيه «نصفا».