شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - «الشرح»
..........
أبي طالب (عليهم السلام) قال: إنّ المسلمين قالوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لو أكرهت يا رسول اللّه من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا و قوينا على عدوّنا، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما كنت لألقى اللّه عزّ و جلّ ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئا و ما أنا من المتكلّفين فأنزل اللّه تبارك و تعالى يا محمّد «وَ لَوْ شٰاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» على سبيل الالجاء و الاضطرار في الدّنيا كما يؤمن عند المعاينة و رؤية البأس و في الآخرة، و لو فعلت ذلك بهم لا يستحقّوا منّي ثوابا و لا مدحا لكنّي اريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرّين ليستحقّوا مني الزّلفى و الكرامة و دوام الخلود في جنّة الخلد «أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النّٰاسَ حَتّٰى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ» و أما قوله عزّ و جلّ «وَ مٰا كٰانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلّٰا بِإِذْنِ اللّٰهِ» فليس على سبيل تحريم الإيمان عليها و لكن على معنى أنّها ما كانت لتؤمن إلّا باذن اللّه و إذنه أمره لها بالإيمان ما كانت مكلّفة متعبّدة، و الجاؤه إيّاها إلى الايمان عند زوال التكليف و التعبّد عنها. فقال المأمون: فرّجت عنّي يا أبا الحسن فرّج اللّه عنك»
(ذروا الناس)
(١) اتركوهم بحالهم و لا تقصدوا مخالطتهم و مؤالفتهم في دينهم
(فانّ الناس أخذوا عن الناس)
(٢) ما يقتضيه آراءهم الفاسدة و قياساتهم الباطلة
(و إنّكم أخذتم عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٣) دين اللّه الّذي أنزله إليه لمصالح العباد، فليس في تركهم مضرّة لكم، و لا في مخالطتهم منفعة لكم
(إنّي سمعت أبي (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه إذا كتب)
(٤) بقلم التقدير في اللّوح المحفوظ
(على عبد أن يدخل في هذا الأمر)
(٥) و يذعن له إذعانا خالصا عن شوائب الشكوك و مفاسد الأوهام
(كان أسرع إليه من الطير إلى وكره)
(٦) دعي أولم يدع، و الوكر بفتح الواو و سكون الكاف عشّ الطائر و هو موضعه الّذي يجمعه من دقاق العيدان و غيرها للتفريخ و هو في أفنان الشجر، فاذا كان في جبل أو جدار أو نحوهما فهو وكر و وكن، و إذا كان في الأرض فهو افحوص و أدحيّ.