شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠ - «الشرح»
..........
أيضا للّه يطلب الثواب منه، أو ما كان للّه فهو يصعد إلى اللّه، فلا يرد أنّ الحمل غير مفيد
(و ما كان للناس فلا يصّعد إلى اللّه)
(١) لأنّه تعالى لا يقبل من العمل إلّا ما كان خالصا له
(و لا تخاصموا الناس لدينكم فإنّ المخاصمة ممرضة)
(٢) [١] بفتح الميم و الرّاء بينهما ميم ساكنة اسم مكان للكثرة، و بكسرها اسم آلة و بضمّها و كسر الرّاء
[١] قوله «ممرضة للقلب» الحاصل من روايات هذا الباب على ما يتبادر الى الوهم أن الامر بالمعروف و النهى عن المنكر ليسا بواجبين مع أن وجوبهما صريح القرآن بل من ضروريات دين الاسلام و الاخبار متواترة بذلك و طريق الجمع فيه عين ما يقال فى قوله تعالى «لٰا إِكْرٰاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ» و امثاله و توسل بعضهم بالنسخ و أن عدم الاكراه منسوخ بفرض الجهاد و هو ضعيف. ثم لا يجرى هذا الجواب فى امثال قوله تعالى:
«وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجٰاهِلِينَ» و قوله «إِنَّكَ لٰا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ» و الحل ان الاعتقاد أو الايمان الحقيقى لا يتحقق بالاكراه و انما يؤثر الاكراه فى التلفظ بلفظ لا يعتقد معناه و لا يامر اللّه تعالى بشيء يعلم ان وجوده غير ممكن، و ما ورد فى روايات هذا الباب انما هو النهى عن الاكراه و الالتزام اللفظى و التظاهر بالدين فانها لا تفيد الانسان شيئا و الاصرار فيه متعبة على الامر و مضجرة للمأمور، و ربما يلزم منه الفساد، و أما ما يستفاد منه من الجبر فالجواب عنه قد علم مما مر و يشير إليه الشارح و اذا غلب على الانسان العادات السيئة و العجب بالنفس و الانهماك فى الشهوات و التعصب للغلط، و ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون، لم يؤثر منهم دعوة الأنبياء و موعظة الصلحاء و ليس ذلك الا لتقصير المكلف نفسه و لما كان حصول هذه المقدمات و الاسباب منه جاز عقابه و لان افاضة الصور و اللوازم على المواد المستعدة بعد وجود أسبابها من اللّه تعالى نسبت إليه و لا يدفع عن المكلف المسئولية بكون الافاضة من اللّه تعالى كما لا يدفع حصول صورة الخمر فى العصير بامر اللّه تعالى الاثم عن العاصر كما بين فيما مضى، ثم ان وزن مفعلة لا يجب أن يكون اسم مكان أو مصدرا بل هى صيغة خاصة تدل على الكثرة و سماعية غير قياسية نظير وزن فعالة لما ينتشر بالفعل كالصبابة و القراضة و القلامة و النشارة يقال «السواك مطهرة للفم و صلة الرحم منماة للمال و البطنة موسنة» و أمثال ذلك كثيرة و باللّه التوفيق. (ش)