شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩ - «الشرح»
..........
قال: إذا انكسرت جاريته كوزا يساوي فلسا ضربها و شتمها و نسي مذهبه. و صعد سلام القاري المنارة فأشرف على بيته فرأى غلامه يفجر بجاريته فبادر يضربهما فقال الغلام: القضاء و القدر ساقانا، فقال: لعلمك بالقضاء و القدر أحبّ إليّ من كلّ شيء أنت حرّ لوجه اللّه تعالى، و رأى شيخ باصبهان رجلا يفجر بأهله فجعل يضرب امرأته و هي تقول القضاء و القدر، فقال: يا عدوّة اللّه أ تزنين و تعذرين بمثل هذا؟ فقالت: أوه تركت السنّة و أخذت مذهب ابن عبّاد الرّافضي فتنبّه و ألقى السوط و قبّل ما بين عينيها و اعتذر إليها و قال: أنت سنّيّة حقّا، و جعل لها كرامة على ذلك
(و لكان المذنب أولى بالاحسان من المحسن» و لكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب)
(١) في إعادة اللّام إشعار باستقلال كلّ في واحد من المعطوف و المعطوف عليه في الدّلالة على فساد ذلك، و في حديث الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو مثل هذا الحديث مع تفاوت يسير هكذا «و لم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء و لا المسيء أولى بالذمّ من المحسن» و هذه العبارة أظهر معنى ممّا في هذا الكتاب لأنّه إذا كان العبد مسلوب الاختيار بالكليّة كان المحسن و المسيء متساويين في عدم القدرة و عدم استناد أفعالهما إليهما فلا يكون الأوّل أولى بالمدح من الثاني و لا الثاني أولى بالذّمّ من الأوّل، بل لهما رتبة التساوي في المدح و الذّمّ فعلى هذا يجوز أن يمدحهما جميعا و أن يذمّها جميعا و أن يذمّ الأوّل و يمدح الثاني، فهل يجوز لعاقل أن يعتقد فيه جلّ شأنه مثل هذه العقائد الفاسدة مع أنّ الواحد من آحاد الناس لو نسب إليه غيره أنّه يسيء إلى من أحسن و يذمّه و يحسن إلى من أساء و يمدحه قابله بالشتم و السبّ و لم يرض بذلك فكيف يليق أن ينسب إلى ربّه ما يكرهه أدنى الناس لنفسه، و أمّا المذكور في هذا الكتاب ففيه إشكال [١] لأنّ المسيء و المحسن إذا كانا متساويين فكيف
[١] قوله «ففيه اشكال» يدفع الاشكال بان الّذي أجبره المولى على الخير و أورده الجنة ليس كمن أجبره على الشر و أورده النار قهرا لان الّذي أجبره المولى على الخير كان فى نفسه شريرا و الا لم يصدق فى حقه الاجبار و مع ذلك أدخله الجنة بخلاف من أجبره على الشر فانه كان فى نفسه خيرا فاجبره على خلاف ارادته و ساقه الى النار فيرق له و يستأهل للترحم و هذا اوضح من الوجوه التى ذكرها الشارح. (ش)