شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - «الشرح»
«إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور و فتح مسامع قلبه و وكّل به» «ملكا يسدّده، و إذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء و سدّ مسامع قلبه» «و وكّل به شيطانا يضلّه، ثمّ تلا هذه الآية: «فَمَنْ يُرِدِ اللّٰهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ» «صَدْرَهُ لِلْإِسْلٰامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمٰا يَصَّعَّدُ» «فِي السَّمٰاءِ».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: إنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا)
(١) أي علم منه ذلك أو أراده لصفاء قلبه و ميله إلى نجد الخير
(نكت في قلبه نكتة من نور)
(٢) أي أحدثها فيه و هو من نكت الأرض بالقضيب إذا أثر فيها
(و فتح مسامع قلبه)
(٣) الّتي يسمع بها كلمات الحقّ و إلهامات الملك
(و وكّل به ملكا يسدّده)
(٤) بإلهام الحقّ و نفخ الصواب و هذا التسديد يسمّى لمّة الملك
(و إذا أراد بعبد سوء)
(٥) لحركته إلى نجد الشرّ و ميله إلى سبيل الضلال
(نكت في قلبه نكتة سوداء و سدّ مسامع قلبه)
(٦) و هو الختم لئلّا يدخل فيه الحقّ
(و وكّل به شيطانا يضلّه)
(٧) يعني خلّى بينه و بين الشيطان ليضلّه عن الحقّ و يلهمه الباطل و هذا الإضلال يسمّى لمّة الشيطان، و من طريق العامّة «أنّ للشيطان لمّة بابن آدم و للملك لمّة فأمّا لمّة الشيطان فإيعاد بالشرّ و تكذيب الحقّ و أمّا لمّة الملك فإيعاد بالخير و تصديق بالحقّ فمن وجد ذلك فيحمد اللّه و من وجد الأخرى فليتعوّذ باللّه من الشيطان الرّجيم [١]» و توضيح ذلك أنّ اللّه تعالى خلق القلب صافيا مجلوّا قابلا للصفات النورانيّة فإن مال إلى الحقّ يحدث اللّه تعالى فيه نور الإيمان و يوفّقه له و هو المراد بالنكتة النورانيّة لأنّ الإيمان و غيره من الفضائل كلّها نورانيّة و بذلك النور ينفتح المسامع القلبيّة و يقرأ عليه الملك كلمات الخيرات فإن استمع إليها و اعتقد
[١] أخرجه الترمذي فى السنن ج ١١ ص ١٠٩ و قال هذا حديث حسن غريب.