شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨ - «الشرح»
..........
و تبيين مقاديرها من حدودها و حسنها و قبحها و مباحها و حظرها و فرضها و نفلها و لا يراد بهما أنّه تعالى خلقها و أوجدها
(أنّه لو كان كذلك)
(١) أي قضاء حتما و قدرا لازما
(لبطل الثواب و العقاب)
(٢) لأنّ الثواب نفع يستحقّه العبد بالإتيان بالطاعات و الاجتناب عن المنهيّات و العقاب ضرر يستحقّه بالإتيان بالمنهيّات و الاجتناب عن الطاعات و هما تابعان للاختيار و لا يتحقّقان مع الإجبار
(و الأمر و النهي)
(٣) إذ طلب الفعل و طلب الترك متفرّعان على الاختيار و لا يتصوّران مع الإجبار ألا ترى أنّ من طلب الطيران عن الإنسان و طلب عدم الاحراق عن النّار يعدّه العقلاء سفيها جاهلا مجنونا كاملا
(و الزّجر من اللّه)
(٤) لأنّ زجره للعبد عن المعاصي و منعه عن الاتيان بها بشرع القصاص و تعيين الحدود و نحوها إنّما يتصوّر إذا كان العبد قادرا على الاتيان بها غير مجبور على تركها ألا ترى أنّك لو زجرت الأعمى عن الابصار نسبك من له أدنى شعور إلى السفه و الجنون
(و سقط معنى الوعد و الوعيد)
(٥) لأنّهما من الألطاف المحركة إلى الامتثال بالأمر و النهي لرغبة الثواب و رهبة العقاب و قد عرفت بطلان هذه الامور على تقدير الاجبار، و أيضا على هذا التقدير كانت جميع القبائح مستندة إليه تعالى و لو جاز هذا لجاز أن يخلف الوعد و الوعيد و يكرم العاصي و يعاقب المطيع و يكذب في الأخبار بأحوال الآخرة و يصدّق الكاذب بإظهار المعجزة على يده فلا يبقى الوثوق بالوعد و الوعيد
(فلم يكن لائمة للمذنب و لا محمدة للمحسن)
(٦) المحمدة ما يحمد به و وجه ذلك أنّه لا معنى لتوجّه اللّوم و المدح إليهما إذا صدر الذّنب و الاحسان من غيرهما و لكن يتوجّهان إليهما إذ كلّ عاقل يذمّ من ارتكب الظلم و الجور و التعدّي و غصب الأموال و قتل النفوس و يمدح من بالغ في الاحسان إلى الناس و بذل الخير و إعانة الملهوف و مساعدة الضعفاء و الاجتناب عن المعاصي بل المجبّرة إذا غفلوا عن عقيدتهم الفاسدة يحكمون بذلك أيضا قال: شارح كشف الحقّ حكي عن عدليّ أنّه قال لجبريّ: إذا ناظرتم أهل العدل قلتم بالقدر، و إذا دخل أحدكم منزله ترك ذلك لأجل فلس، قال: و كيف