شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٢ - «الشرح»
«الحسين بن زيد، عن درست بن أبي منصور، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» «قال: ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع: المعرفة و الجهل و الرّضا و الغضب و النوم» «و اليقظة.»
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه، عن سهل بن زياد، عن عليّ بن أسباط، عن الحسين بن زيد عن درست بن أبي منصور عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ستّة أشياء ليس للعباد فيها صنع المعرفة و الجهل)
(١) لعلّ المراد أنّ معرفته تعالى عيانا في الميثاق و الجهل بتلك المعاينة و نسيانها في عالم الطبائع من صنع اللّه تعالى و الّذي يدلّ عليه ما رواه أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في المحاسن بإسناده عن زرارة، «عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ» قال: كان ذلك معاينة اللّه فأنساهم اللّه المعاينة و أثبت الإقرار في صدورهم و لو لا ذلك ما عرف أحد خالقه و لا رازقه و هو قول اللّه «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ، أو المراد أنّ الصور العلميّة كلّها تصوّريّة كانت أو تصديقيّة ضروريّة كانت أو نظريّة و الجهل بها أعني عدم حصولها أصلا أو زوالها بعد الحصول من صنع اللّه تعالى و الّذي يدلّ عليه ما مرّ في باب حدوث العالم من قول الصادق (عليه السلام) «و خاطرك بما لم يكن في وهمك و عزوب ما أنت معتقده عن ذهنك» حيث عدّ ذلك من جملة آيات وجوده و ظهوره تعالى إلّا أنّ فيضانها يتوقّف على استعداد النفس بسبب إدراك المحسوسات و ترتيب الضروريّات، و هذا مذهب الحكماء و أكثر المنطقيّين و المتكلّمين و منهم المحقّق حيث قال في التجريد: و لا بدّ فيه يعني في العلم من الاستعداد أمّا الضروريّ فبالحواسّ و أمّا الكسبي فبالأوّلى. يريد أنّ إدراك المحسوسات ثمّ ترتيب التصوّرات و التصديقات الضروريّة الفائضة منه تعالى معد لفيضان التصوّرات و التصديقات النظريّة منه تعالى على النفس و إذا كانت المعرفة من صنعه تعالى كان الجهل البسيط و هو عدم المعرفة أيضا من صنعه تعالى