شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٨ - «الشرح»
[الحديث الخامس]
«الاصل»
٥- «و بهذا الاسناد، عن يونس، عن حمّاد، عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي» «عبد اللّه (عليه السلام): أصلحك اللّه هل جعل في النّاس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال:» «فقال: لا، قلت: فهل كلّفوا المعرفة؟ قال: لا، على اللّه البيان، لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً» «إِلّٰا وُسْعَهٰا، و لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا، قال: و سألته عن قوله: «وَ مٰا كٰانَ» «اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ» قال: حتّى يعرّفهم» «ما يرضيه و ما يسخطه».
«الشرح»
(و بهذا الإسناد، عن يونس، عن حمّاد، عن عبد الأعلى قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أصلحك اللّه هل جعل في الناس أداه)
(١) الأداة الآلة و المراد بها هنا العقل و الذّكاء
(ينالون بها)
(٢) بدون التعريف و التوقيف و التكليف
(المعرفة)
(٣) أي معرفة اللّه تعالى و معرفة الرّسول و معرفة الأحكام أيضا
(قال: فقال لا. قلت فهل كلّفوا المعرفة)
(٤) بالنظر و الاستدلال
(قال: لا، على اللّه البيان)
(٥) [١] و عليهم القبول
[١] قوله «قال لا على اللّه البيان» يعنى لم يجعل فيهم آلة ينالون بها المعرفة، فان قيل قد مر فى الكتاب الاول و احاديث العقل و الجهل أن اللّه تعالى جعل العقل آلة لمعرفة اللّه تعالى بالنظر فى آياته تعالى فى خلق السموات و الارض و غيره خصوصا حديث هشام الطويل- و قد مر- فما وجه الجمع بينها و بين ما فى هذا الحديث؟ قلنا الغرض من المعرفة هنا العلم بجميع الاحكام و التكاليف و ما أراد اللّه تعالى منا تفصيلا و العقل آلة للعلم بوجوده تعالى و صفاته اجمالا، و ما ورد فى تعليم العباد من التنزيه و التنبيه على آيات قدرته لطف فى الواجب العقلى. و اعلم أن هذا الحديث كما يدل على عدم كفاية العقل فى استنباط جميع ما أراده اللّه منا يدل على بطلان ما نقل عن بعضهم من أن معرفة اللّه تعالى بالفطرة تغنى عن النظر اذ لو كان المعرفة بالفطرة تغنى عن النظر العقلى لكانت تغنى عن تعليم الأنبياء أيضا و لكن الفطرة معدة للعقل حتى يستعد لقبول قول الأنبياء فيما يتوقف على تعليمهم و للنظر و الاستدلال فيما لا يتوقف عليه بمنزلة شهوة الطفل للبن بالفطرة فانها لا تغنى عن ارضاع الام بل يعده لقبول الرضاع. (ش)