شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٣
أ رأيت إن قالوا: حجّة اللّه القرآن؟ قال: إذن أقول لهم: إنّ القرآن ليس بناطق يأمر و ينهى و لكن للقرآن أهل يأمرون و ينهون و أقول: قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة و الحكم الذي ليس فيه اختلاف و ليست في القرآن أبي اللّه لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض و ليس في حكمه رادّ لها و مفرّج عن أهلها فقال: هاهنا تفلجون يا ابن رسول اللّه أشهد أنّ اللّه عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدّين أو غيره فوضع القرآن دليلا، قال: فقال الرّجل: هل تدري يا ابن رسول اللّه دليل ما هو؟ قال أبو جعفر (عليه السلام)، نعم فيه جمل الحدود و تفسيرها عند الحكم، فقال أبي اللّه أن يصيب عبدا بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [في] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة قال: فقال الرّجل: امّا في هذا الباب فقد فلجتهم بحجّة إلّا أن يفتري
قوله (قال إذن أقول)
(١) حاصله أنّ القرآن ليس بحجّة إلّا بناطق مؤيّد يعلم ظاهر القرآن و باطنه و باطن باطنه و يأمر و ينهى بالحقّ و لذلك ترى كلّ واحدة من الفرق المختلفة يتمسّك بالقرآن و تخاصم به الاخرى و تحمله على المقاصد الباطلة فعلم من ذلك أنّ القرآن ليس بحجّة مستقلة.
قوله (و أقول قد عرضت)
(٢) عطف على أقول و وجه آخر لدفع الاعتراض المذكور.
قوله (ما هي في السنّة)
(٣) المراد بعدم كون حكم تلك المصيبة في السنة و القرآن عدم كونه فيهما بحسب علم الناس و عقولهم القاصرة فلا ينافي ما تقرّر من أنّ كلّ شيء فيهما.
قوله (و الحكم الّذي ليس فيه اختلاف)
(٤) تفسير للسنّة و احتراز عن السنة المستندة إلى الرأي و القياس فانّها لا اعتداد بها لاختلاف آراء الناس و قياساتهم.
قوله (و ليس في حكمه رادّ لها)
(٥) الحكم إمّا بالتحريك أو بضمّ الحاء و سكون الكاف و الضمير راجع إلى اللّه.
قوله (فوضع القرآن دليلا)
(٦) أي دليلا عليها و على حكمها و هذا يؤيّد ما قلنا في تفسير أنّها ليست في القرآن من أنّها ليست فيها بحسب عقولهم.
قوله (دليل ما هو)
(٧) سأل عن كيفيّة دلالة القرآن عليها إمّا بالاجمال أو