شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٢ - الحديث السادس
مملوء علما، قال له: فالجامعة؟ قال: تلك صحيفه طولها سبعون ذراعا في عرض الأديم مثل فخذ الفالج، فيها كلّ ما يحتاج الناس إليه، و ليس من قضيّة إلا و هي فيها حتّى أرش الخدش. قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام)؟ قال: فسكت طويلا، ثمّ قال:
إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون إنّ فاطمة مكثت بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) خمسة و سبعين يوما و كان دخلها حزن شديد على أبيها و كان جبرئيل (عليه السلام) يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها، و يطيّب نفسها، و يخبرها عن أبيها و مكانه، و يخبرها بما يكون بعدها في ذرّيّتها، و كان عليّ (عليه السلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة (عليها السلام).
[الحديث السادس]
٦- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن صالح بن سعيد، عن أحمد بن أبي بشر، عن بكر بن كرب الصيرفي قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ عندنا ما لا نحتاج معه إلى النّاس و إنّ الناس ليحتاجون إلينا و إنّ عندنا كتابا إملاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و خطّ عليّ (عليه السلام)، صحيفة فيها كلّ حلال و حرام و إنّكم لتأتونا بالأمر، فنعرف إذا أخذتم به و نعرف إذا تركتموه.
قوله (هو جلد ثور مملوء علما)
(١) ليس فيه دلالة على أنّ العلم مكتوب في الجلد لاحتمال أن يكون مكتوبا في صحيفة محفوظة فيه.
قوله (في عرض الأديم مثل فخذ الفالج)
(٢) الأديم الجلد المدبوغ، و ليس فيه دلالة على أنّ الجامعة أديم بل على أنّها في عرضه، و الفالج بالفاء و الجيم أخيرا الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة.
قوله (قال فمصحف فاطمة (عليها السلام))
(٣) أي قال ففسّر لنا مصحف فاطمة (عليها السلام) كما فسّرت لنا الجامعة أو قال: فمصحف فاطمة (عليها السلام) ما هو فسكت (عليه السلام) سكوتا طويلا يشاور نفسه المقدّسة هل يجيبه أم لا، ثمّ رجّح جانب الجواب لئلا يعود إلى السائل غضاضة بتركه فأجابه بعد لومه بقوله إنّكم لتبحثون عمّا تريدون و عمّا لا تريدون أي عمّا تريدون لاحتياجكم إلى معرفته و عمّا لا تريدون لعدم احتياجكم إلى معرفته، و فيه إرشاد للمتعلّم إلى أنّ يكفّ نفسه عن السؤال عمّا لا يتعلّق الغرض بمعرفته.
قوله (و إنّكم لتأتون بالأمر)
(٤) في بعض النسخ «لتأتونا بالأمر» بضمير