شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٨ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن حمّاد ابن عثمان قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: تظهر الزنادقة في سنة ثمان و عشرين و مائة و ذلك أنّي نظرت في مصحف فاطمة (عليها السلام)، قال: قلت: و ما مصحف فاطمة؟
قال: إنّ اللّه تعالى لمّا قبض نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) دخل على فاطمة (عليها السلام) من وفاته من الحزن ما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ فأرسل اللّه إليها ملكا يسلّي غمّها و يحدّثها، فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: إذا أحسست بذلك و سمعت الصوت قولي لي، فأعلمته بذلك فجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) يكتب كلّما سمع حتّى ألبت من ذلك مصحفا
بالفعل، و بهذا يجمع بين الرّوايات الّتي دلّ بعضها على علمهم بجميع الأشياء و بعضها على عدمه، و ما نحن فيه من هذا القبيل فإنّه يحصل لهم في اليوم و اللّيلة عند توجّه نفوسهم القادسة إلى عالم الأمر علوم كثيرة لم تكن حاصلة بالفعل، و ثانيا أنّ علومهم بالأشياء الّتي توجد علوم إجماليّة ظلّيّة و عند ظهورها عليهم في الأعيان كلّ يوم و ليلة علوم شهوديّة حضوريّة، و لا شبهة في أنّ الثاني مغاير للأوّل و أكمل منه، و اللّه أعلم.
قوله (فأرسل إليها ملكا)
(١) هو جبرئيل (عليه السلام) كما سيأتي أو غيره.
قوله (يسلّي غمّها)
(٢) أي يكشف عنها الغمّ و يرفعه، يقال: سلاه من الغمّ تسلية و أسلاء أي كشفه فانسلى عنه الغمّ و تسلّى بمعنى انكشف.
قوله (فشكت ذلك إلى أمير المؤمنين (عليه السلام))
(٣) قيل: لعدم إمكان حفظ كلّها.
و الشكاية: الإخبار عن الشيء بسوء فعله، و المراد هنا مجرّد الإخبار.
قوله (يكتب كلّما سمع)
(٤) [١] الظاهر أنّه سمع من الملك بلا واسطة، و يحتمل
[١] قوله «يكتب كلما سمع» ليس فى هذا الخبر شيء يخالف اصول المذهب و ان كان ضعيفا بحسب الاسناد الا ان ظهور الزنادقة سنة ثمان و عشرين و مائة غير مفهوم فانهم اتباع مانى و كان ظهورهم فى ملك شاپور بن أردشير من ملوك بنى ساسان قبل ظهور الاسلام بمئات من السنين و بقوا مدة ملكهم الى أن ظهر دين الاسلام على ساير الاديان فانقرضوا تدريجا و لم يبق منهم باقية هذا ان كان المراد بظهورهم حدوثهم على ما هو المتبادر، و ان اريد منه غلبتهم فلم يغلبوا بعد الاسلام البتة بل كانت اليد للمسلمين مطلقا و ان لم يكن خلفاؤهم من أهل الامامة، و ان اريد بالظهور رفع التقية عنهم و تجويز اظهار آرائهم فلم يكن هذا محققا فى زمان لان فى كل عصر أظهر واحد منهم رأيا أخذ و قتل كابن أبى العوجاء و غيره كثير و كان الخلفاء من بنى العباس و غيرهم من الامراء يبالغون فى التفتيش عن الزنادقة و يجاوزون الحد فى التجسس و القتل و الاستيصال و كانوا قبل سنة ثمان و عشرين و مائة فى دولة بنى امية لا يعاقبون هذا التعاقب و لعل المسلمين كانوا حينئذ لا يرونهم إلا طائفة من أهل الكتاب من المجوس و لا يفرقون بينهم و بين اتباع زردشت. (ش)