شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٧ - الحديث الأول
مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات و اللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد، قال:
قلت: هذا و اللّه العلم، قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك، ثمّ سكت ساعة ثمّ قال: إنّ عندنا علم ما كان و علم ما هو كائن إلى أن تقوم الساعة. قال: قلت: جعلت فداك هذا و اللّه هو العلم، قال: إنّه لعلم و ليس بذاك. قال: قلت: جعلت فداك فأيّ شيء العلم قال: ما يحدث باللّيل و النهار الأمر من بعد الأمر و الشيء بعد الشيء إلى يوم القيامة.
قوله (و اللّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد)
(١) أي وجه واحد من وجوه المعاني و الأحكام بل فيه علم ما يكون من الحوادث اليوميّة و أحوال الجنّة و النّار و أهلهما. و أحوال أبيها و مكانه و أحوال ذرّيتها و ما يجري عليهم و أحوال شيعتهم إلى يوم القيامة، قال بعض الأفاضل: فإن قلت في القرآن أيضا بعض ذلك، قلت:
لعلّه لم يذكر فيه ما في القرآن من الأخبار. فإن قلت: يظهر من خبر الحسين ابن أبي العلاء اشتماله على الأحكام قلت: لعلّ من الأحكام ما ليس فى القرآن.
فإن قلت: قد ورد في الأخبار أنّ القرآن مشتمل على جميع العلوم، قلت: لعلّ المراد ما نفهم من القرآن و لذا قال: «قرآنكم».
قوله (قال: ما يحدث باللّيل و النهار)
(٢) فإن قلت: قد ثبت أنّ كلّ شيء في القرآن و أنّهم عالمون بجميع ما فيه و أيضا قد ثبت بالرّوايات المتكاثرة أنّهم يعلمون جميع العلوم فما معنى هذا الكلام و ما وجه الجمع؟ قلت: أوّلا الوجه فيه ما رواه سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال «إنّ للّه علمين علم أظهر عليه ملائكته و أنبياءه و رسله فما أظهر عليه ملائكته و رسله و أنبياءه فقد علّمناه، و علما أستأثر به فإذا بدا للّه في شيء منه أعلمنا ذلك و عرض على الأئمّة الّذين كانوا من قبلنا» و يؤيّده أيضا ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «يبسط لنا العلم فنعلم و يقبض عنّا فلا نعلم- الحديث» و ما رواه أبو الرّبيع الشامي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «الإمام إن شاء أن يعلم علم» [١] و ملخّصه أنّ علمهم ببعض الأشياء فعليّ و ببعضها بالقوّة القريبة بمعنى أنّه يكفي في حصوله توجّه نفوسهم القدسيّة و هم يسمّون هذا جهلا لعدم حصوله
[١] سيأتى جميع تلك الاخبار فى الابواب الآتية.