شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٤ - الحديث الأول
من كلّ باب ألف باب قال: قلت: هذا و اللّه العلم، قال: فنكت ساعة في الأرض ثمّ قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك قال: ثمّ قال: يا أبا محمّد و إنّ عندنا الجامعة و
قوله (هذا و اللّه العلم)
(١) ادّعى أنّه علم كامل و حصر العلم الكامل فيه على وجه التأكيد حتّى أنّ كلّ علم سواه كأنّه ليس بعلم كامل.
قوله (فنكت ساعة في الأرض)
(٢) نكت الأرض بالقضيب أي ضربها بطرفه ليؤثّر فيها كفعل المفكّر المهموم غالبا.
قوله (ثمّ قال: إنّه لعلم و ما هو بذاك)
(٣) [١] أي أنّه لعلم كامل و لكن ما هو
[١] قوله «و ما هو بذاك» مقتضى الروايات المتواترة و ضرورى مذهب الشيعة أن علم الائمة (عليهم السلام) مأخوذ من اللّه تعالى بالارتباط الحقيقى بين نفوسهم و المبادى العالية و ان كنا لا نعلم تفصيل ذلك أنه بالالهام أو بالتحديث او بمصاحبة روح القدس أو أن جميع ما روى تعبير عن معنى واحد، و المشترك بين الجميع أن علمهم ليس منحصرا فى السماع و و النقل و التعلم كما لسائر الناس عن النبي (ص) اذ لو كان منحصرا لم يكن فرق بينهم و بين غيرهم و لم يكن لتخصيص النبي (ص) علما يفهمه جميع الناس ببعض اولاده وجه و حكمة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة سلام اللّه عليها فلعلها كانت منبهة على اصول لم يكن يستعد لفهمها و تفريع مسائلها سائر الناس و بالجملة العلم اللائق بهم هو العلم الالهامى الّذي ذكره (ع) أولا، و أما المنقول و المكتوب و المروى فليس شيئا يوجب انحصار كتابه عند أحد فضلا له بل يستلزم منعه من الغير مع امكان فهمه ضنا و بخلا لا يليق بأولياء اللّه تعالى، و قد يستعجب من كون صحيفة طولها سبعون ذراعا مشتملا على جميع العلوم اذ لا تبلغ كتابة مثل هذه الصحيفة ما فى نحو مائتى صفحة من القطع الرحلى فى زماننا مثلا نصف مكاسب الشيخ- عليه الرحمة- و كانت الصحيفة فى تلك الازمنة قرطاسا طويلا جدا يكتبون على وجه واحد ثم يطوونها كاستوانة و يجعلونها فى محفظة و وعاء استوانى مثلها كما هو متداول فى القبالات و الاسناد فى زماننا. (ش)