شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨ - «الشرح»
..........
بحاله و إن أراد معنى آخر فهو أعلم به، و قال المازري: اللّه سبحانه ملك و لا يسأل الملك عمّا يفعل. و فيه أنّ هذا اعتراف بورود السؤال إلّا أنّ أحدا لا يقدر عليه. و قال الآبي: قتل الشهداء و السرقة و الزّنا إذا صدرت منه تعالى ليست بظلم لأنّه تصرّف في ملكه. و فيه أنّ هذا سفسطة و قال السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف لا القياس و النظرة و من عدل فيه عن التوقيف ضلّ و حار و لم يصل إلى ما يطمئنّ به القلوب. و فيه أنّ التوقيف الإلهي في القرآن العزيز وقع بتنزّه قدس الحقّ عن أمثال هذه القبائح و نسبتها إلى العباد مع أنّ أصل الإيراد باق
(فقال له: جعلت فداك ففوّض اللّه إلى العباد)
(١) بإقدارهم و ترك التدبير في امورهم و حوالته إليهم
(قال: فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي)
(٢) الحصر في اللّغة الحبس و المنع و فيه دلالة على أنّ الأمر بين الأمرين [١] هو الأمر و النهي و لا ينبغي أن ينكر ذلك باعتبار أنّ الجبريّة و المفوّضة و هم الأشاعرة و المعتزلة قائلون بالأمر و النهي لإنّا قد ذكرنا أنّه يلزمهم إنكارهما و إن لم يقولوا به صريحا و قد فسّر الصدوق في كتاب
[١] قوله «و فيه دلالة على أن الامر بين الامرين» يمكن المناقشة فى دلالة هذا الحديث من جهة أن القياس الاستثنائى ينتج من رفع التالى رفع المقدم و من وضع المقدم وضع التالى اذا كان التالى لازما للمقدم، و لا ينتج من رفع المقدم رفع التالى و لا من وضع التالى وضع المقدم و لا نسلم هنا كون التالى لازما اذ يتصور أن يأمرهم و ينهاهم من غير تفويض كما يجيء فى كلام الشارح إن شاء اللّه و لذلك لم ينكر المفوضة وجود الامر و النهى و لكن يدل عليه ما يأتى من رواية الاحتجاج عن أبى الحسن على بن محمد العسكرى (عليهما السلام) فانه صرح بأن التفويض بمعنى عدم الامر و النهى و أن الّذي يعترف بالتكاليف الالهية و اثبات الثواب و العقاب على الامتثال و العصيان فهو ليس بمفوض فيرجع بناء على هذا الحديث التفويض الى تفويض التشريع و جعل الاحكام لا الى تفويض التكوين و هو خلاف المعلوم من مذهب المفوضة و هم المعتزلة و كتبهم دائرة مشهورة و آرائهم منقولة متواترة، و الحق أن رواية الاحتجاج مرسلة لا حجة فيها فيما يحتج فيه بخبر الواحد فكيف فى مثل هذه المسائل فرد معناه الى أهله أولى و الحاصل أنه لا يكفى فى الخروج عن التفويض الالتزام بالتكاليف و لا يثبت به معنى الامر بين الامرين و يأتى فى ذيل الرواية ما يؤيد المقصود (ش).